إليه راجعون (8) . ولم تستعمل العرب هذه الأفعال وحدها، بل أضافت إليها - غالبًا- مصادرها، كالسّبحلة والحسبلة والحمدلة والسمعلة والبسملة والتهليل والاسترجاع، وبعض مشتقّاتها أحيانًا، فمن شواهد ذلك قول عمر بن أبي ربيعة:
لقد بسملتْ ليلى غداة لقيتها ... فيا حبّذا ذاك الحديث المُبَسْمَلُ (9)
ورواية الخليل:
أقول لها ودمعُ العين جارٍ ... ألم تحزنك حَيْعَلَةُ المنادي (10)
ورواية ابن الأنباري:
فداك من الأقوام كل مُبَخَّّلٍ ... يحولق إمّا ساله العُرْفَ سائلُ (11)
وقول الشاعر:
بحَيَّهلًا يُزْجَون كلَّ مطيّةٍ ... أمام المطايا سَيْرُها المُتقاذفُ (12)
ومنه أيضًا شاهدان نقلهما السيوطي، أحدهما قول الشاعر:
لا زلت في سعدٍ يدوم ودَمْعَزَة
والآخر قولهم: فلان كثير المَشْأَلة: إذا أكثر من قول: ما شاء الله (13) . ومن هذا الضرب كذلك المصدر: الفنقلة، من قولهم: فإن قيل كذا قيل كذا، والفعل: تلاشى: من: لا شيء (14) .
وسمّى المحدثون الضربين الآخرين منه: النّحت الاسمي والنّحت الوصفي، ويريدون بهما أن يُنحت من كلمتين اسمٌ أو صفةٌ، نحو: جُلْمُود (من: جلد وجمد) و: ضِبَطر للرجل الشديد (من: ضبط وضبر) (15) . ومن الواضح أن هذين