وقد كان لهذا التوجّه في ربط الحال بصاحبها في بيان الملحظ الدلالي الذي تؤديه هذه الوظيفة أنْ أصبح هذا الملحظ هو الأكثر وضوحًا وبروزًا، وهو الضابط الذي يوجّه تحليل النّحاة وتفسيرهم لكثير من الأبعاد الدلاليّة التي تتشعّب عنها هذه الوظيفة.
وربّما كان للتنوّعات الدلالية التي تأتي عليها هذه الوظيفة دور في تفطّن بعض النّحاة إلى أنّ وظيفة الحال تتعدّد صورها وتتنوّع دلالاتها بحيث لا يستوعب الحدّ الموضوع لها كلّ هذه الصور والدلالات، ولذلك، مثلًا، خالف الرضيّ سابقيهم من النّحاة؛ فلم يرتض الحدّ الذي وضعوه للحال، ووجد أنّ كثيرًا من الأشكال التركيبيّة للحال لا يصدق عليها حدّ النّحاة، وعلى هذا نجده يقول:"فالأوْلى أن نقول: الحال على ضربين: منتقلة ومؤكدة، ولكلّ منهما حدّ لاختلاف ماهيتهما، فحدّ المنتقلة: جزء كلام يتقيّد بوقت حصول مضمونة تعلّق الحدث الذي في الكلام بالفاعل أو بالمفعول أو بما يجري مجراهما ... وحدّ المؤكدة: اسم غير حدث يجيء مقررًا لمضمون جملة" [1] .
ويبدو من حدود النّحاة وحديثهم في بيان الملحظ الدلالي العام لوظيفة أنّ هذا الملحظ يتراوح عندهم بين بعدين: الأوّل يربط الحال بصاحبها، والثاني يربط الحال بعاملها؛ فهي بيان لهيئة الصاحب وتقييد لزمن العامل، كما يتّضح ذلك من خلال الرسم التوضيحي التالي:
تقييد زمن العامل
بيان هيئة الصاحب
(1) 15. ... الرضيّ، شرح الكافية، 1/ 199.