ومتى اعتبرت الحال في الصفات المشبّهة وجدت الفرق ظاهرًا بيّنًا، ولم يعترضك الشّك في أن أحدهم لا يصلح في موضع صاحبه. فإذا قلت: زيد طويل وعمرو قصير، لم يصلح مكانه يطول ويقصر. وإنما تقول: يطول ويقصر إذا كان الحديث عن شيء يزيد وينمو كالشجر والنبات والصبي، ونحو ذلك ممّا يتجدّد فيه الطول أو يحدث فيه القصر. فأما وأنت تتحدث عن هيئة ثابتة، وعن شيء قد استقرّ طوله، ولم يكن ثم تزايد وتجدّد فلا يصلح فيه إلا الاسم" (21) ."
إن عبد القاهر المؤمن بنظرية النظم القائمة على حسن الصياغة، وتوخّي معاني النحو ودقّة استعمال الألفاظ ووضعها في مواضعها، ينظر إلى ما تتشابه به الألفاظ والمعاني من علاقات لغوية نتيجة التحامها وشدة ارتباطها.
وليس من شكّ في أن ما أبانه الجرجاني، خير دليل على أن ثمة فرقًا كبيرًا بين اسم الفاعل والفعل المضارع، إذ لا يصلح أحدهما للقيام مقام الآخر، ومن ثمَّ اقتضى هذا سقوط المجاراة اللفظية وسقوط المجاراة المعنوية كذلك.
تتألف الصيغ الصرفية من عناصر عديدة، أو من أجزاء يقوم كل عنصر منها بوظيفة حيوية تتحد جميعًا؛ لتسهم في تكوين المعنى ضمن تركيب لغوي. ويثير النحاة كثيرًا من القضايا التي تخصّ طبيعة العلاقة بين مكونات الصيغة.
ومن القضايا الأساسية في الصيغ الصرفية دراسة عنصر الزمن، وهي مسألة مركزية في أبنية اسم الفاعل، من حيث إن بناء (فاعل) يدل على الحدث وفاعله بحكم بنائه الصَّرفي. فقد ذكر النحاة في حدهم لاسم الفاعل أنه اسم يدل على