الصفحة 11 من 40

الحدث والذات التي قامت بهذا الحدث ولمَّا كان كذلك، أي حدثًا وفاعلًا لذلك الحدث لم يخلُ بأصل وضعه من تصوّر فكرة الزمن فيه (22) .

ففي قول الله -عزّ وجل- {: إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ} [ص: 71] ، يبيّن الشاهد أن صيغة (خالق) تدل على ثلاثة أمور: حدث الخلق، وفاعله، وزمن الخلق، إذا كان ثمة قرينة لغوية أو سياقية تصرف صيغة اسم الفاعل إلى زمن ما، وتقوم الصيغة بهذه الأشياء الثلاثة.

وعليه فدلالة اسم الفاعل على الزمن دلالة وضعية حاصلة من كونه دالًا على الحدث وصاحبه، وإذا تحقّق وجود الحدث تحقّق أن يكون الحدث صدر من صاحبه في زمن معين يُستفاد من القرائن والسياق، ويُقصد به الزمن النحوي المعبّر عنه بالمضي والحال والاستقبال (23) .

وقد ترتّب على القول بفكرة الزمنية في اسم الفاعل جملة من الأحكام التركيبية والقضايا الدلالية المتعلّقة بإضافة كل بنية وارتباطها بزمن معيّن.

فالصيغة الصرفية قد لا تكون كافية بمفردها لأداء المعنى المراد، فهي إذ ذاك في حاجة إلى قرينة لتوضّح ما فيها من غموض وتزيل ما فيها من اشتراك، فصيغة (قاتل) مثلًا مشتركة بين اسم الفاعل والصفة المشبهة، لعدم وجود قرينة تحدّدها، وعندها نحتاج إلى الاستعانة بقرينة تعين في تحديد المراد، تلك القرينة هي التنوين، إذا أُريد الحال أو الاستقبال، والإضافة إذا أُريد المضيّ أو الثبوت، أو تقييد الوصف بما يشعر بزمنيته كقولنا:"زيدٌ ضاربُ عمرو أمسِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت