الصفحة 12 من 40

ومن الأحكام التّركيبيّة المتعلّقة بالزمن، ما ذهب إليه النحاة من أن اسم الفاعل إذا كان دالًا على (المضيّ) ، نحو"زيد ضاربُ عمروٍ أمسِ"، امتنع تنوينه؛ لأن التنوين قرينة ترشّح صيغة اسم الفاعل للزمن المستقبل (24) ، ووجب استعماله مضافًا إلى ما يليه، مما هو في أصله مفعولًا للفعل الذي اُشتُقَّ منه اسم الفاعل، وفي الدلالة تكون إضافته من قبيل الإضافة المحضة التي تكسبه التعريف والتخصيص (25) .

وعلّة ذلك أن اسم الفاعل عندهم لا يعمل بمعنى المضي، لأنه لا يوجد في مثال الماضي تلك المشابهة اللفظية والمعنوية السالفة.

أما إن كان اسم الفاعل دالًا على الحال أو الاستقبال نحو:"هذا ضاربٌ زيدًا"جاز تنوينه ونصب معموله، أو إضافته، وتكون إضافته من قبيل الإضافة اللفظية التي لا تفيد تعريفا أو تخصيصًا (26) .

واختلفوا في إضافة اسم الفاعل المراد به الاستمرار في جميع الأزمنة، من غير تقييد بزمان معين، فذهبت طائفة إلى أن إضافته لفظية، وذهبت طائفة ... - وهم الأكثرون- إلى أن إضافته معنوية، وذهب بعضهم إلى أن إضافة اسم الفاعل المستمر تكون محضة تارة وغير محضة أخرى بالنظر إلى جانب المضيّ فيه أو الحال والاستقبال (27) .

وإذا كان اسم الفاعل بالمعنى السابق مشتقًّا من فعل يتعدّى إلى مفعولين أو ثلاثة، وجب إضافته كذلك إلى ما يليه مما كان مفعولًا به لفعله الأصلي، ويُترك الباقي منصوبًا على حاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت