ومقتضى هذا الكلام أن لاسم الفاعل ذي الدلالة على الحال والاستقبال بنيتين تركيبيتين في الاستعمال، يرد في الأولى عاملًا ناصبًا لمعموله، نحو:"هذا ضاربٌ زيدًا"، وفي الثانية مضافًا إلى معموله، نحو:"هذا ضاربُ زيد".*
وأهم ما يسترعي النظر اعتبار النحويين إحدى البنيتين أصلًا لقسيمتها، أو لِنَقُل الإعمال أصل الإضافة، ومما يؤكد هذه المسألة، جعل سيبويه ومن تابعه التنوين منويًا في التركيب الإضافي بل هو أصل (31) . ومن ثَمّ، فالأصل في الإضافة اللفظية الإعمال، وهذا معنى قول الرضي:"إنَّ الإضافة كلا إضافة".
وقد ترتّب على هذا القول جملة من الأحكام والقضايا الدلالية هي:
1 -لا فرق في المعنى بين التركيب الذي أُضيف فيه اسم الفاعل إلى معموله، وذلك الذي عمل فيه اسم الفاعل في معموله. على الرغم من تخالف التركيبين على مستوى البنية المكونية فإن قيمتهما الدلالية متّفقة.
2 -مقتضى ما تقدّم عن النحاة أن الغاية من الإضافة هي التخفيف بحذف النون أو التنوين، ومن ثَمَّ، فإن إضافة الوصف العامل إلى معموله لفظية لا تفيد المضاف تعريفًا أو تخصيصًا.
وعودة إلى مسألة الأصل والفرع، فلقد كنا نفهم أن يؤدي منطق النحويين بهم إلى حمل اسم الفاعل على الفعل المضارع في الشبه اللفظي والمعنوي، ومن ثَمَّ الإعمال أو الإضافة، بحكم ما لاحظوه من شبه في جوانب تزيد وتضعف لما تتضمنه أبنية الفاعل من دلالة على الحدث المقترن بزمن.
أما أن تُجعل إحدى البنيتين فرعًا على الأخرى، فهذا لا يتماشى ومنهج النّحاة في وصف الظواهر التي يحدّدها الاستعمال لا المنهج،"والأصل أن يُقال:"