لدينا وجهان، وجه يجري فيه اسم الفاعل على الإضافة، ووجه يجري فيه على التنوين، وليس أحدهما أصلًا للآخر" (32) ."
وخير شاهد على ذلك تواتر القراءات القرآنية بالوجهين"الإضافة والإعمال"كقوله عزَّ وجلَّ: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} ... [العنكبوت: 57] وقرأ اليزيدي: (ذائقةٌ) بالتنوين، و (الموتَ) بالنصب، وذلك فيما نقله عنه الزمخشري (33) ونقلها ابن عطية (34) عن أبي حيوة. وكقوله تعالى: {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8] ، قرأ ابن كثير والكسائي وخلف وحفص (مُتِمُّ) بغير تنوين (نُورِهِ) بالخفض، وقرأ الباقون بالتنوين والنصب (35) ، وكقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} [الطلاق: 3] قرأ حفص (بَالِغُ) بغير تنوين (أَمْرِهِ) بالخفض وقرأ الباقون بالتنوين والنصب (36) .
يُضاف إلى ما قيل تفاوت نظرة العلماء حول قضية الأصل والفرع؛ إذ إننا نجد من النحاة من لا يفاضل بين الإعمال والإضافة، ويرى أنّ الإضافة والإعمال سيّان (37) .
بينما يرى فريق آخر أن الإضافة أصل، يقول أبو حيّان في تعليقه على قول الله: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَ} [البقرة:30] "جاعل: اسم فاعل بمعنى الاستقبال، ويجوز إضافته للمفعول إلا إذا فُصل بينهما كهذا، فلا يجوز. وإذا جاز إعماله، فهو أحسن من الإضافة، نصّ على ذلك سيبويه ... والذي أختاره أن الإضافة أحسن" (38) .
ويقول أيضا:"وقد قررنا .. أن الأصل الإضافة؛ لأن العمل إنما هو بالشبه، والإضافة هي أصل في الأسماء" (39) .