وقريب منه قول السيوطي:"يظهر لي أن الجر أولى؛ لأن الأصل في الأسماء إذا تعلّق أحدهما بالآخر الإضافة، والعمل إنما هو بجهد الشّبه للمضارع فدلّ على أن الأصل أولى" (40) .
والقول بأن بنية تركيبية ما، أصل لبنية أخرى مما يتنافى مع المنهج اللغوي الحديث؛ إذ لا يَصحُّ أن تكون بنية تركيبية أصلًا لأخرى، والوجه أن تدرس كل ظاهرة بما يميزها من قسيمتها، وفقًا لما يظهره الاستعمال، وعلى هذا لا يصحّ أن تكون إحدى القراءتين أصلًا للأُخرى،"والوجه أن يُقال كُلٌّ منهما أصل قائمٌ برأسه غير محمول على الآخر" (41) .
القِيَم الدِّلاليّة المُتحصِّلة من إضافة اسم الفاعل
أمّا قول النحاة: إن الإضافة والإعمال في المعنى سيّان، وهو ما أراده سيبويه بقوله:"فيحذفون النون أو التنوين ولا يَتَغَيَّر من المعنى شَيّء". (42) ، وقوله:"وليس يُغير كفّ التنوين إذا حذفته مستخفًا شيئًا من المعنى" (43) . وهو عين قول ابن مالك:"ومعنى المضاف والمتروك الإضافة واحد" (44) ، فرأي مرجوح لغة واصطلاحًا ودلالة.
أمّا من حيث اللغة فقد نصّت المعجمات اللغوية على أن"الإضافة"هي"الإلصاق"؛ ولذا قيل: إن"الْمُلْزَقَ بِالْقَومِ هُوَ المُضَافُ ... وَقيل: أَضَفتَه إِذَا أَمَلْتَه إِلَيْكَ .. ومنه يُقال: هو مضاف إلى كذا أي مُمال إليه (45) ، وفي الحديث:"نُهِيَ عن الصلاة إذا تضيَّفت الشَّمس للغروب" (46) ، يعني: إذا مالت للمغيب."
والذي تشير إليه جملة الدلالات المذكورة أن محور ما تدل عليه الإضافة هو"الإلصاق والتقريب"وهذا المعنى لا يتحقّق للتركيب في حال الإعمال والفصل