الصفحة 17 من 40

بالتنوين. ومن ثّم، فإننا نلحظ في كل تركيب إضافي مما يمكن حمله على صورتي الإعمال والإضافة، أن صورة الإضافة من مثل قولنا:"زَيْدٌ بالِغُ هَدَفِه"فيها قُرب وإلصاق وتحقّق وقوع، في حين أن تركيب الإعمال في نحو قولنا:"زَيْدٌ بالِغٌ هَدَفَهُ"فيه استقبال وتوقّع تحقّق.

أمّا اصطلاحًا فقد نصَّ النحاة على أن الإضافة هي"نسبة تقييدية بين اسمين توجب لثانيهما الجر" (47) ، وأن إضافة الاسم إلى الاسم إيصاله إليه من غير فصل، وجعل الثاني من تمام الأول يتنزَّل منه منزلة التنوين" (48) ."

ولا يخفى أن هذه الدلالات لا يحققها تركيب"زيدٌ ضاربٌ عمرًاَ"كما تتحقّق في"زيدٌ ضاربُ عمرو". فضلًا عن قول النحاة إن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد.

ولقد كان بعض النحاة والأصوليين واعيًا بدلالة هذا الاختلاف، الذي تعكسه الشواهد، فهم يمايزون طبقتين من التراكيب: تركيب متحقِّق وآخر محتمل، وقد أشار الأخفش إلى هذه المسألة بالقول:".. وإنما أضاف إذا كان قد وقع الفعل، تقول:"هُمْ ضارِبو أبيكَ"إذا كانوا قد ضربوه. وإذا كانوا في حال الضرب أو لم يضربوا قلت:"هُمْ ضَارِبو أخاك" (49) ؛ لأن موقف المتكلم في البناء الأول غير موقفه في التركيب الثاني، فليس كل منهما إعادة لكلمات سابقة فقط، بل هو إنشاء لتركيب ودلالة جديدين؛ لأنه لا يمكن أن يكون التركيب كقسيمه في كل تفاصيله، ففي الأول نجد المرسل موكولًا إلى الإقرار، والثاني موكولًا إلى الإنكار، ولا شكّ أن تحليل النحاة عملية شكلية إلى أقصى حد."

ومّما يُعزّز هذه الفكرة ما نقله السيوطي من حديث المرزباني عمّن سمع الكسائي يقول:"اجتمعتُ وأبو يوسف القاضي عند هارون الرشيد، فجعل أبو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت