يوسف يذمّ النحو، ويقول: ما النحو؟ فقلتُ -وأردتُ أن أُعلّمه فضل النحو-: ما تقول في رجل قال لرجل: أنا قاتِلُ غُلامِكَ، وقال له آخر: أنا قاتِلٌ غُلامَكَ، أيُّهما كنتَ تأخُذُ به؟ قال آخذهما جميعًا، فقال له هارون: أخطأتَ، وكان له عِلْمٌ بالعربية، فاستحيا، وقال كيف ذاك؟ فقال: الذي يُؤخذ بقتل الغلام الذي قال: أنا قاتِلُ غلامِكَ بالإضافة، فأما الذي قال: أنا قاتِلٌ غُلامَكَ - بلا إضافة - فإنه لا يُؤْخَذ؛ لأنه مستقبل لم يكن بعد" (50) ، كما قال الله تعالى: {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} [الكهف: 23] ، ويظهر من الرواية أن اسم الفاعل إذا أُضيف دلّ على تحقّق وقوع الفعل، وإذا عمل دل على عدم تحقّق وقوعه."
وممّا نقله صاحب الكوكب الدريّ:"إذا قال شخص: أنا قاتِلُ زَيْدٍ، ثم وجدنا زيدًا ميتًا واحتمل أن يكون قد مات قبل كلامه وأن يكون بعده؛ فإن نوّنه ونصب به ما بعده لم يكن ذلك إقرارًا، لأن اللفظ لا يقتضي وقوعه .. لكن جزم القاضي حسين في فتاويه: إذا جُرَّ كان إقرارًا بخلاف ما لو نُصب" (51) .
ولعلّ القول بوحدة دلالة التركيبين، يسوق إلى إلغاء دور الحركة الإعرابية، إذ المقصود من أي حركة إعرابية هو الربط بينها وبين معنى وظيفي خاص، فإمّا أن يُقال: إن مجيء الإضافة في نمطية اللغة؛ لأن العرف قد ارتضاها كذلك، أو أن يكون هناك ارتباط تام بين اختلاف الحركات واختلاف الأبواب النحوية التي ترمز إليها.
أما مقتضى كلام النحاة أن الحكم على الإضافة لفظية كانت أو غير لفظية مبنيّ على العمل، والعمل - كما هو معلوم- مبنيّ على المشابهة بين اسم الفاعل والفعل، فقد قادهم إلى بناء حكم آخر هو سلب دلالة التعريف والتخصيص من الإضافة غير المحضة واعتبار الإضافة لفظية تفيد التخفيف، وأن اسم الفاعل