الدّال على الحال والاستقبال تُحذف منه النون والتنوين، ولا يكون الاسم بالإضافة إلى معرفة إلا نكرة.
يقول سيبويه:"وليس يُغيّر كفّ التنوين إذا حذفته مستخفًا شيئًا من المعنى، ولا يجعله معرفة" (52) ؛ لأن التنوين حُذف استخفافًا، فلمّا ذهبت النون عاقبتها الإضافة والمعنى معنى ثبات النون (53) .
ويرى سيبويه (54) ومن تابعه أن إضافة اسم الفاعل المراد به الحال أو الاستقبال، لا تُكسب المضاف تعريفًا أو تخصيصًا؛ لوقوعها وصفًا للنكرة، كما في قول الله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] فقوله: (بالِغَ الكَعْبَة) من نعت الهدي وصفته. وإنما جاز أن يُنعت به وهو مضاف إلى معرفة؛ لأنه في معنى النكرة، وذلك أن معنى قوله: (بالِغَ الكَعْبَةِ) يبلغ الكعبة، فهو وإن كان مضافًا فمعناه التنوين، لأنه بمعنى الاستقبال.
ومن الشواهد التي ساقها النحاة، على عدم تمحض اسم الفاعل الدالّ على الحال والاستقبال، قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} ... [الأحقاف: 24] . فلو لم يكن"مستقبل أوديتهم"في معنى النكرة لم توصف به النكرة"عارضًا".
ومثل ذلك قوله تعالى: {قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24] "فلو لم يكن قوله"مُمْطِرُنَا"في معنى النكرة والتنوين لم توصف به النكرة كذلك" (55) فـ (بالغ) و (ممطرنا) اسما فاعل مضافان إلى ما بعدهما ولو أفادا التعريف؛ لصارا صفتين معرفتين للموصفين النكرتين، وذلك غير وارد في اللغة.