الصفحة 20 من 40

يقول سيبويه:"ومما يكون مضافًا إلى المعرفة ويكون نعتًا للنكرة، الأسماء التي أُخذت من الفعل وأُريدَ بها معنى التنوين، من ذلك مررتُ برجل ضاربك، فهو نعتٌ على أنه سيضرِبه، كأنك قلت: مررتُ برجلٍ ضاربٍ زيدًا." (56) .

ومن أدلّة النحاة على تنكير الوصف المضاف إلى المعرفة، مجيء قرينة التنكير (رُبّ) ومدخولها اسم فاعل مضاف، في قول جرير (57) :

[البسيط]

يَا رُبَّ غَابِطَنَا لَوْ كَانَ يَطْلُبُكُمْ ... لاقَى مُبَاعَدَةً مِنْكُم وَحِرْمَانا

فدخول"رُبَّ"على اسم الفاعل دليلٌ على أنَّ إضافته غير محضة؛ لأنَّ"رُبّ"لا يقع بعدها إلا نكرة، فذلك يدلّك على أن"غابطنا"نكرة" (58) ."

ومن الشواهد التي ذكرها النحاة على عدم تمحض اسم الفاعل، وقوع اسم الفاعل المضاف إلى معرفة"حالًا"في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ في اللّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنيرٍ ثَانِيَ عِطْفِه} [الحج: 9] ، فـ"ثَانِيَ عِطْفِه"منصوب على الحال والحال لا تكون إلا نكرة.

ويرى الدكتور محمد حسن عواد: (59) أن إضافة اسم الفاعل بمعنى المضيّ أو الحال أو الاستمرار، معنويةٌ شأنها شأن أي إضافة حقيقية. ذاهبًا إلى أن كل من"بالغ الكعبة"و"ممطرنا"يحتمل أن يكون بدلًا، لجواز إبدال النكرة من المعرفة، كقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم ٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ} [الشورى: 52 - 53] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت