الصفحة 4 من 11

لا شكَّ أنَّ المتقدمين قد طرَقَ هذا التساؤل أذهانهم، ولذلك يقول ابن جني:"وإنَّما سميت هذه الأصوات الناقصة حركات؛ لأنها تقلق الحرف، وتجتذبه نحو الحروف التي هي أبعاضها، فالفتحة تجتذب الحرف نحو الألف، والكسرة تجتذبه نحو الياء، والضمة تجتذبه نحو الواو، و لا يبلغ بها الناطق مدى الحروف التي هي أبعاضها". [15]

ويقول ابن يعيش:"و إنَّما رأى النحويون صوتا أعظمَ من صوت، فسمَّوا العظيم حرفا، والضعيف حركة، وإن كانا في الحقيقة شيئا واحدا". [16]

وعلى هذا فإن التفريق بينهما مبني على كميّة الصوت، أو بمعني آخر الزمن الذي يستغرقه النطق بكل منهما، ولذلك يقول ابن سينا:"ولكنني أعلم يقينا أنَّ الألف الممدودة المصوتة تقع في ضعف أو أضعاف زمان الفتحة، و أنَّ الفتحة تقع في أصغر الأزمنة التي يصحّ فيها الانتقال من حرف إلى حرف، و كذلك نسبة الواو المصوتة إلى الضمَّة، و الياء المصوتة إلى الكسرة". [17]

ويرى الدكتور كمال بشر أنَّ السبب في هذا التفريق إنَّما هو نظرية الأصول، هذا من جهة، ومن جهة أخرى التأثُّر بالكتابة، ذلك أنّ الحروف لها رموز مستقلّة، أمّا الحركات فرموزها متأخرةٌ نسبيّا. [18]

أمَّا العكبَريّ فيرى أنّ حروف المدّ ليست ناتجة عن إشباع الحركات معلِّلا ذلك بعلّتين:

1 -أنّ الحركة ليست بعض الحرف؛ لأن حروف المدّ ساكنة، ومحال اجتماع ساكن من حركات.

2 -أنّك إذا أشبعت الحركة نشأ منها حرف تامٌّ، وتبقى الحركة قبله بكمالها، فلو كان الحرف حركتين لم تبقَ الحركة قبل الحرف. [19]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت