الصفحة 14 من 271

[1] -يقال: سجعت الحمامةُ إذا هدرت وغنت ورددت صوتها، فهي ساجعة. انظر هامش: (نفح الطيب ... ) (1/ 21(.

القصيدة الثانية والعشرون: قال شيخنا العلامة أبو الفضل من داخل زنزانته الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان، يمدح شيخه العلامة أبا أويس، ويدعو له بالشفاء:

يَا نَسِيمَ الصباحِ بلِّغْ سلامِي * لأبي خبزةَ الشريفِ الهمامِ

قد بلاه الله بالسقم لكن * أذهب الصبر حرقَةَ الآلامِ

رمضان الكريم بثَّ ارتياحًا * فيه يا نِعْمَ خَصْلةٌ لِكرامِ

لِيَ أسْدى فوائدًا ليس تُنسَى * من تحابيرَ مثلَ وشْيِ الغَمامِ

عَجَّل اللهُ بالشفاء إليه * وحَبَانَا معًا جميلَ الخِتامِ [1]

فأجابه شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا:

)يا) نسيم الصّبا تَحَمَّلْ كلامي * مُفْعَمًا بالشَّذَى وصدق السلامِ

لأبي الفضل والنَّدى والمزايا * وزكيّ النشاط والإهتمامِ

أقبلَ العيدُ فالتهاني توالَى * نحوَه بالهدى ونيل المرامِ

وابتسم وانشرِحْ ففضل إلَهِي * نِلتَ منه الْمَدَى وطيبَ التمامِ

واشكرَنْ ربَّك الكريمَ يزدْكم * مِن نداهُ العميمِ وطولَ الدوامِ

القصيدة الثالثة والعشرون: قال شيخنا أبو الفضل: طلبت من فضيلة شيخنا العلامة أبي أويس أن يكتب تعليقات على (همزية-البوصيري) ، مع مقدمة ممزوجة بقصيدة-من قصائده العصماء-يعارض بها (بردة) البوصيري (وهمزيته) ، فأجاب مشكورًا نظمًا ونثرًا، وهذا نص المنظومة:

الحمد لله مُحيي الخَلْقِ من عَدَمِ * وباعثِ الرُّسْلِ الهادينَ للأُمَمِ

وصَلِّ-رَبِّ-وسَلِّم دائمًا أبدًا * على النَّبِيِّ ومَنْ وَالاَهُ من نَسَمِ

وبعد: فالنُّصْحُ فرضٌ لاَزِمٌ لِبَنِي الـ *ـــــإسلام من عَرَب-تَتْرَى-ومن عَجَمِ

فَلْتَعْلَمُوا-إخْوَتِي-أنَّ المَدِيحَ لمن * أثنَى عليه إله العرش في القِدَمِ

من خير ما يفعل (المسعودُ) إن سَلِمَتْ * أقوالُهُ من هَوَى الإطراء في الكَلِمِ

وقد نَهَى المصطفى عنه، لِمَا غَالَه * من الغُلُوّ إلى الإفراطِ في النَّدَمِ

فما لَكُمْ نَشَزَتْ أنْغَامُ (بُرْدَتكُمْ) * و (ذَاتِ هَمْزٍ) بما تَحْوِيه من ظُلَمِ؟

قد أَسْكَتَ المصطفى (البِنْتَيْنِ) من صفة * قد قَالَتَاهَا، لما فِيهَا من التُّهَمِ

ألم تَرَوْا ما بهذا القَوْلِ من شَطَطٍ؟ * فكيف تَسْتَسْهِلون الهَتْكَ للحُرَمِ؟

وتُنْشِدُونَ وأنتم في جَهَالَتِكُمْ: * أنّ الإلَهَ بَرَى الأكْوانَ من عَدَمِ:

لَوْلاَ الرّسُولُ لَكَانَ الكَوْنُ منعَدِمًا * هَذِي المُصِيبَةُ قد أرْبَتْ على اللَّمَمِ

ومن علُومِ رسولِ الله-وا أسفًا-* علمُ الإله، وما في اللوح والقَلَمِ

واللهِ لو سَمِعَ المختارُ قولَكُمُ * هذا لأرْكَسَكُمْ في مَارِجِ الضَّرَمِ

يا ويْحَكُمْ عِنْدَ ما تُبْلَى السَّرَائرُ في * يومٍ تَفَاقَمَ فيه الحُزْنُ مِن ألَمِ

وَلَيْسَ يُنْجِي سِوى التَّوْحِيدِ مُنْفَرِدًا* كَمَا أَتَى الوَحْيُ من هُلكٍ ومن غُمَمِ

هلاَّ اتَّبَعْتُم رَسُولَ اللَّهِ، يَحْدُوكُمُ * حُبٌّ لسُنّتِه الغَراءِ، من هِمَمِ

فَهُوَ السَّبيلُ لِحُبِ اللهِ، َلا غُلُوٌّ * مُرْدٍ وَلا لَهَجٌ بِالشَّطْحِ والنِّقَمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت