فهرس الكتاب
[1] -يقال: سجعت الحمامةُ إذا هدرت وغنت ورددت صوتها، فهي ساجعة. انظر هامش: (نفح الطيب ... ) (1/ 21(.
القصيدة الثانية والعشرون: قال شيخنا العلامة أبو الفضل من داخل زنزانته الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان، يمدح شيخه العلامة أبا أويس، ويدعو له بالشفاء:
يَا نَسِيمَ الصباحِ بلِّغْ سلامِي * لأبي خبزةَ الشريفِ الهمامِ
قد بلاه الله بالسقم لكن * أذهب الصبر حرقَةَ الآلامِ
رمضان الكريم بثَّ ارتياحًا * فيه يا نِعْمَ خَصْلةٌ لِكرامِ
لِيَ أسْدى فوائدًا ليس تُنسَى * من تحابيرَ مثلَ وشْيِ الغَمامِ
عَجَّل اللهُ بالشفاء إليه * وحَبَانَا معًا جميلَ الخِتامِ [1]
فأجابه شيخنا العلامة أبو أويس قائلًا:
)يا) نسيم الصّبا تَحَمَّلْ كلامي * مُفْعَمًا بالشَّذَى وصدق السلامِ
لأبي الفضل والنَّدى والمزايا * وزكيّ النشاط والإهتمامِ
أقبلَ العيدُ فالتهاني توالَى * نحوَه بالهدى ونيل المرامِ
وابتسم وانشرِحْ ففضل إلَهِي * نِلتَ منه الْمَدَى وطيبَ التمامِ
واشكرَنْ ربَّك الكريمَ يزدْكم * مِن نداهُ العميمِ وطولَ الدوامِ
القصيدة الثالثة والعشرون: قال شيخنا أبو الفضل: طلبت من فضيلة شيخنا العلامة أبي أويس أن يكتب تعليقات على (همزية-البوصيري) ، مع مقدمة ممزوجة بقصيدة-من قصائده العصماء-يعارض بها (بردة) البوصيري (وهمزيته) ، فأجاب مشكورًا نظمًا ونثرًا، وهذا نص المنظومة:
الحمد لله مُحيي الخَلْقِ من عَدَمِ * وباعثِ الرُّسْلِ الهادينَ للأُمَمِ
وصَلِّ-رَبِّ-وسَلِّم دائمًا أبدًا * على النَّبِيِّ ومَنْ وَالاَهُ من نَسَمِ
وبعد: فالنُّصْحُ فرضٌ لاَزِمٌ لِبَنِي الـ *ـــــإسلام من عَرَب-تَتْرَى-ومن عَجَمِ
فَلْتَعْلَمُوا-إخْوَتِي-أنَّ المَدِيحَ لمن * أثنَى عليه إله العرش في القِدَمِ
من خير ما يفعل (المسعودُ) إن سَلِمَتْ * أقوالُهُ من هَوَى الإطراء في الكَلِمِ
وقد نَهَى المصطفى عنه، لِمَا غَالَه * من الغُلُوّ إلى الإفراطِ في النَّدَمِ
فما لَكُمْ نَشَزَتْ أنْغَامُ (بُرْدَتكُمْ) * و (ذَاتِ هَمْزٍ) بما تَحْوِيه من ظُلَمِ؟
قد أَسْكَتَ المصطفى (البِنْتَيْنِ) من صفة * قد قَالَتَاهَا، لما فِيهَا من التُّهَمِ
ألم تَرَوْا ما بهذا القَوْلِ من شَطَطٍ؟ * فكيف تَسْتَسْهِلون الهَتْكَ للحُرَمِ؟
وتُنْشِدُونَ وأنتم في جَهَالَتِكُمْ: * أنّ الإلَهَ بَرَى الأكْوانَ من عَدَمِ:
لَوْلاَ الرّسُولُ لَكَانَ الكَوْنُ منعَدِمًا * هَذِي المُصِيبَةُ قد أرْبَتْ على اللَّمَمِ
ومن علُومِ رسولِ الله-وا أسفًا-* علمُ الإله، وما في اللوح والقَلَمِ
واللهِ لو سَمِعَ المختارُ قولَكُمُ * هذا لأرْكَسَكُمْ في مَارِجِ الضَّرَمِ
يا ويْحَكُمْ عِنْدَ ما تُبْلَى السَّرَائرُ في * يومٍ تَفَاقَمَ فيه الحُزْنُ مِن ألَمِ
وَلَيْسَ يُنْجِي سِوى التَّوْحِيدِ مُنْفَرِدًا* كَمَا أَتَى الوَحْيُ من هُلكٍ ومن غُمَمِ
هلاَّ اتَّبَعْتُم رَسُولَ اللَّهِ، يَحْدُوكُمُ * حُبٌّ لسُنّتِه الغَراءِ، من هِمَمِ
فَهُوَ السَّبيلُ لِحُبِ اللهِ، َلا غُلُوٌّ * مُرْدٍ وَلا لَهَجٌ بِالشَّطْحِ والنِّقَمِ