الصفحة 6 من 20

بسم الله الرحمن الرحيم

القبور الواعظة

عَجَائِبُ الوَقْتِ لاَ نُحْصِي لَهَا عَدَدًا ... وَإِنَّمَا بَعْضَهَا نَذْكُرْهُ لِلْعَجَبِ

قُبوُرُنَا حَوْلَنَا وَالْمَيْتُ مُنْجَدِلٌ ... وَضِحْكُنَا حَاضِرٌ فِي البَالِ لَمْ يَغِبِ

أَمَحْفَلُ العُرْسِ أَمْ مَيْتًا نُشَيِّعُهُ ... تَشَابَهَ الْحَالُ .. وَاغَوْثَاهُ مِنْ كُرَبِ

وَصَفْقةُ البَيْعِ عِنْدَ القَبْرِ نَعْقِدُهَا ... تَبِيعُ، تَشْرِي؛ وَلاَ تَدْرِي أَمُنْقَلِبٌ ...

وَصَعْقةُ الْمَوْتِ تُدْنِينَا مِنَ العَطَبِ ... لِأَهْلِكَ اليَوْمَ أمْ لِلْمَيْتِ مُصْطَحِبِ

كَأنَّنَا بَعْدَ هَذَا الْمَيْتِ فِي أَمَدٍ ... مِنَ الْحَيَاةِ بِدَارِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ

قَسَاوَةُ القَلْبِ دَاءٌ لاَ دَوَاءَ لَهُ ... إِلاَّ الرُّجُوُعُ إِلَى دَرْبٍ لَنَا رَحِبِ

هَذِي القُبُورُ بِهَا الذِّكْرَى لِمُتَّعِظٍ ... رَكْبُ الْجَنَائِزِ لاَ يُوحِي بِتَذْكِرَةٍ ... صَوَامِتٌ .. إِنَّمَا نَادَتْكَ بِالطَّلَبِ ... وَعِبْرَةٍ أَنَّنَا فِي دَارِ مُغْتَرِبِ

كَمْ فِي القُبُورِ نَعِيمًا لَسْتَ تُدْرِكُهُ ... وَكَمْ بِهَا حُفَرٌ لِلنَّارِ وَاللَّهَبِ

مَا مُؤمِنٌ يَنْظُرُ الأَجْدَاثَ مُعْتَبِرًا ... إلاَّ تَغَيَّرَ مِنْ هَمٍّ وَمِنْ نَصَبِ

وَمَيِّتُ القَلْبِ عِنْدَ القَبْرِ فِي عَمَهٍ ... وَليْسَ يَنْفُذُ خَلْفَ السِّتْرِ وَالْحُجُبِ

وَغَافِلُ القَلْبِ عِنْدَ القَبْرِ فِي مَرَحٍ ... سِيمَاهُ تُخْبِرُ .. لاَ تَسْأَلْ عَنِ السَّبَبِ

وَكَيْفَ يَغْفُلُ وَالأَيَّامُ تَنْقُلُهُ ... إِلَى الْمَقَابِرِ لَوْ قَدْ جَدَّ فِي الْهَرَبِ

إنَّ القُبُورَ مزَارٌ سَوفَ تَسْكُنُهُ ... عَمَّا قَلِيلٍ وَمَا الأَعْمَارُ كَالْحُقُبِ

فَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْخُلْدِ مُشْرِقَةٌ ... أَوِ الجَحيمُ .. وَيَا بُؤسًا لمنْقَلِبِ

هَذَا النَّعِيمُ إِذَا تَطْلُبْ لَهُ شَبَهًا ... كَذَا العَذَابُ، فَأَمْرٌ غَايَةُ العَجَبِ

كَنَائِمٍ سُرَّ فِي أَحْلاَمِ نَوْمَتِهِ ... وَآخَرٌ كَمْ رَأَى فِي النَّومِ مِنْ كُرَبِ

هَذَا يُشَابِهُ بِالتَّقْرِيبِ بَرْزَخَنَا ... وَمَا الْمُشَبَّهُ كَالْمَرْئيِّ عَنْ كَثَبِ

إِذَا رَأَيْتَ أُنَاسًا عِنْدَ مَقْبَرَةٍ ... مَرَاكِبُ القَوْمِ جَالَتْ فِي مَقَابِرِهِمْ ... فِي شُغْلِ دُنْيَاهُمُو فَالدِّينُ فِي عَطَبِ

جَوَّالُهُمْ جَالَ فِي هَذْرٍ يَلِيقُ بِهُِمْ ... مُعَبِّدِينَ لَهَا خَوْفًا مِنَ التَّعَبِ ... وَسَامِعُ الْهَذْرِ ظَنَّ القَوْمَ فِي طَرَبِ

أَسْلاَفُنَا كُلُّهُمْ بِالغَمِّ مُشْتَمِلٌ ... عِنْدَ القُبُورِ لِأََمْرٍ لَيْسَ بِاللَّعِبِ

تَذكَّرُوا الْمَوْتَ إِذْ يَاتِي فَيَفْجَؤُهُمْ ... لِأَنَّهُمْ فِي الدُّنَى كَانُوا كَمُغْتَرِبِ

إنْ مَاتَ ميْتٌ تَرَى الأحْزَانَ شَامِلَةً ... أينَ الْمُعَزَّى، فَكُلُّ القَوْمِ فِي رَهَبِ!

فِي دَاخِلِ القَبْرِ أَهْوَالٌ مُهَوِّلَةٌ ... مَنْ عَايَنَ القَبْرَ لَمْ يَرْغَبْ بِمُنْقَلَب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت