فيها النعيم على الكمال وكل ما ... تهواه فيها دائم الأزمان ...
رَوْحٌ لِرُوحكَ لا يُجامع ذَرّة ... من غمٍّ دنيانا وليس يُداني ...
طاب المقام ولا يشوب مُنَغِّصٌ ... أبدًا وعَيْش بالمسرّة هاني ...
فترى العرائس بالقصور تَزِينها ... كمُلَ السرور لِعاشقٍ ولْهان ...
مَلِكٌ تُتَوَّجُ في الجنان وحَبْرة ... عَدِمَتْ نظير أوْشبيهٍ ثاني ...
مُلْكٌ عظيم وَصْفُهُ مُتَعَذّرٌ ... فَوْزٌ كبير فوق كل أماني ...
حُورٌ وولْدان وروْض باسمٌ ... والنهر مُطّرِدٌ وقِطْفٌ داني ...
بل كل ما تهوى وتطلب حاصل ... والمطلب الأسنى رضى الرحمن ...
إن نلت هذا نلت غايات المنى ... ونَعِمْتَ في عيش هَنِيٍّ هاني ...
أوْ والعياذ بربنا دار الشقا ... قد هُيئتْ لمقارف العصيان ...
دار البوار وبئس مَوْئل مجرم ... يا للشقاء لِساكن النيران ...
نارٌ تُذيب الصخر لوْ يُلْقى بها ... ما بال جسم صِيغ من لحمان ...
خُلْدٌ يدوم وكل شر حاصل ... ياللمذلّة مَعْ بلوغ هَوَان ...
مالي اراكَ شُغِفْتَ في دار الفنا ... أوَمَا علمتَ بأن عمركَ فاني ...
القلبُ تطلب أن يكون مُنَعَّمًا ... لكن غُبِنْتَ بصَفقة الخسران ...
نَيْل السعادة مطلب كلٌ له ... يسعى حثيثًا ليس بالمتواني ...
لكنّ سالِك غير دَرْب نَبِيِّه ... هُوَ هاربٌ من مُسْعِد الإنسان ...
زِنْ كل أمركَ بالرسول كأنّهُ ... حَيٌّ يراكَ مشاهد بِعَيان ...
إعْرِض عليه العلم واعلم أنه ... هو صاحب التحكيم في الميزان
فَلَدَيْكَ سُنّته وَوَاضِح نهْجه ... والشأن في الإيمان كل الشان
لا تحتجب بسواه كُلٌّ غيره ... لابدّ مشتمل على النقصان
إذْ لا سوى هدي الرسول بواجب ... أنْ تَتَّبِعْه بسائر الأزمان
إلاَّ امْرؤٌ يأتيك بالأمر الذي ... قدْ جاءَ عنه فخذه بالإذعان
أتظن ربك يجعل الأمل الذي ... ترجوه غير مَراضي الرحمان
هذا غرور بَلْ محال أنْ تَنَلْ ... طِيب الحياة بمُسْخِط الديان
القلبُ يُمرض أو يموت حقيقة ... والعبد يسْلو سَلْوَة الحيوان
وإذا يجيء الموت جاء عظائم ... هَوْلٌ وكربٌ ليس بالحسبان
فانصح لنفسك بالمتاب فإنه ... طُهْرٌ يزيل نجاسة الأدران
صلى الإله على النبي وآله ... ما دارت الأفلاك بالأكوان [1]
كتبه
عبدالكريم بن صالح الحميد
القصيم ـ بريدة
1423 هـ
(1) كُتبت هذه المنظومة في 15/ 8/1422 هـ.