فهرس الكتاب
(الإضافةَ) يُعَاقِبَانِ التَّنوينَ، فحُكِمَ لكُلِّ واحدٍ منهما بحكم ما عَاقَبَهُ، فكما تُحْذَفُ الياءُ في (غوانٍ) مع التَّنوين فكذلك حذفت في قَوْله: ... (الغَوَانِ) مَعَ الأَلِفِ واللاَّمِ» [1] ، وذهب القزّاز إلى أنّه مِن تَوَهُّمِ الشَّاعر أَنَّ حَذْفَهَا أصلٌ فيها، حَمْلًا على حذفِها مع التّنوين [2] .
ومن اكتفائه بالكسرة عن الياء قوله [3] :
وَلَقَدْ شَرِبْتُ ثَمَانِيًا وَثَمانِيًا ... وَثَمَانِ عَشْرَةَ وَاثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعَا
قال صاحب (سِفْرِ السَّعَادَةِ) : «النُّون في (ثمانِ عَشْرَةَ) مكسورة، لأنَّه أراد ثَمَانيَ عَشْرَةَ» [4] لِئَلاّ يَتَوَهَّمَ القارئ أنَّ (ثَمَانِ) تُقْرأ (ثَمَانَ) لأَنَّها معطوفةٌ على (ثَمانيًا) قبلها، فَنَبَّهَ على أنَّ الشَّاعر قدِ اجتزأ بالكسرة عن الياء.
ولكنّ الأعشى ربّما حذفَ الياء، وحذف الكسرةَ من الحرف الذي قبلها بتسكينه؛ قال [5] :
وَبَدَرْتُ القَوْلَ أَنْ حَيَّيْتُها ... ثُمَّ أَنْشَأْتُ أُفْدِّي وَأُهَنْ
والأَصْلُ: أُهَنئ، فَسَهّل الهمزةَ فصارت: وأُهَنِّي، ثُمَّ حُذِفَتِ الياءُ وسُكِّنَتِ الثّانِيَةُ من المُشَدَّدَةِ.
ومثل هذا قوله في قصيدةٍ أُخرى [6] :
وَأَقْرَرْتُ عَيْنِي مِنَ الغَانِيَا .. ... .. تِ إمَّا نِكَاحًا وَإِمَّا أُزَنْ
يُريد: أزَنِّي.
ومثله قوله [7] :
وَكُنْتُ امْرَأً زَمنًا بِالعِرَاقِ ... عَفِيفَ المُنَاخِ طَوِيلَ التَّغَنْ
ومنه حَذْفُ ياء المتكلِّم من دون أَن يَجتزئ عنها بالكسرة، مع إبقائهِ على نون الوقاية في قوله [8] :
فَهَلْ يَمْنَعَنِّي ارْتِيَادُ البِلاَ ... ... .. دِ مِنْ حَذَرِ المَوْتِ أَنْ يَأْتِيَنْ
أَلَيْسَ أَخُو المَوْتِ مُسْتَوْثِقًا ... عَلَيَّ وَإنْ قُلْتُ: قَدْ أَنْسَأَنْ
وفي قوله في القصيدة نفسها [9] :
وَمِنْ شَانِئٍ كَاسِفٍ وَجْهُهُ ... إِذَا ما انْتَسَبْتُ لَهُ أَنْكَرَنْ
وَلَكِنَّ رَبِّي كَفَى غُرْبَتِي ... بِحَمْدِ الإِلَهِ فَقَدْ بَلَّغَنْ
(1) ضرائر ابن عصفور (119 - 120) .
(2) ضرائر الشعر، للقزّاز (143) .
(3) ليس في ديوانه؛ وهو في سفر السّعادة (2:772) منسوبًا للأعشى.
(4) سفر السّعادة وسفير الإفادة (2: 772 ـ 773) .
(5) الديوان (407) .
(6) الديوان (67) .
(7) الديوان (75) .
(8) الديوان (65) .
(9) الديوان (69) .