لا يبعد اللهُ جيرانا تركتُهم ... مثلَ المصابيحِ تجلو لَيلة الظّلم
ومنها قصيدة يمدح النعمان بن الجلاح الكلبي بدأها بقوله:
شكرتُ لك النّعمى فأثنيتُ جاهِدًا ... وعطّلتُ أعراضَ العبيدِ بن عامِر*
وله ثالثة في مدح النّعمانَ بن منذر بن السماء بدأها بقوله:
أبلغْ لديكَ أبا قابوسَ مألكهُ ... الواهبَ الخيلِ والقيناتِ والنَّعما**
ولزهير ابن أبي سلمى- وهو المشهور بالمدح - أكثر من قصيدة خلت من المقدمة الطللية مثل: قصيدته التي مدح بها الحارث بن ورقاء إذ بدأها بقوله [1] :
أبلغ بَني نوفَلٍ عني فَقد بَلغوا ... مِنّي الحفيظة لما جاءَني الخَبَر
إنّ ابنَ ورقاءَ لا تُخشَى غوائِله ... لكنْ وقائِعهُ في الحربِ تُنتظرُ
وللأعشى ست قصائد مدح دون مقدمة أو رحلة، منها واحدة في مدح بني شيبان بن ثعلبة يقول في بدايتها [2] :
فدّى لبنى ذُهْل بن شَيْبانَ ناقَتي ... وراكبُها يومَ الِلقاءِ وقلّتِ
هُمُ ضَربوا بالحِنْو حِنو قُراقِرٍ ... مُقدمةَ الهَامَرْزِ حتى توَّلت
وله أخرى في مدح شريح بن حصن بن عمران بدأها بقوله [3] :
شُرَيْحُ لا تَتركنيّ بَعدَما عَلقتْ ... حبالُكَ اليَومَ بَعْدَ القِدّ أَظْفاري
قد طُفْتُ ما بين بانْقيَا إلى عدنِِ ... وطال في العُجْم ترحالي وتَيساري جَارًا أبوكً بِعُرْفِ غيْرِ إِنكاره
فكانَ أوفاهُم عَهْدًا وأمنعُهم
وعلى عكس ما ذكره ابن قتيبة من تلازم بين الطلل والمدح، جاءت الأطلال مقدمة لبعض قصائد في غير المدح، مما يثير الاندهاش أو يلفت النظر فمقدمة الحادرة الطللية لوحيدة جاءت مقترنة بالهجاء وهو نقيض المدح كما هو معروف يقول في بداية قصيدته مصورًا الأطلال [4] :
لَعمْرةَ بينَ الأخْرَمين طِلُولُ ... تقادّم منْها مُشهِرٌ ومحيلُ
(1) زهير، الديوان، ص 94، 95.
(2) السابق، ص 229.
(3) السابق، ص 229.
(4) الحادرة، (1980) ، الديوان، تحقيق: ناصر الدين الأسد، دار صادر، بيروت، ص 100، 101.