الصفحة 6 من 13

ثم جاء السري الرفاء (ت.976) فعرض صورة أخرى للكأس فقال:

وموسومةٍ كاساتها بفوارس ... من الفرس تطفو في المدام وتغرق

كأن الحُباب المستدير قلادة ... عليه، وتوريد المدامة يلمَق [1]

وثمة قصيدة أخرى رأى ابن طباطبا [2] (ت. 934 م) أن صاحبها تفوق على أبي نواس رغم أنه أخذ عنه، وذلك في قوله معلقًا -"وهذا أبدع ما قيل في هذا المعنى":

في كأسها صور يُظن لحسنها ... عُرُبًًا برزن من الجنان وغيدا

قد صُفَّ في كاساتها صور حلت للشاربين بها كواعب رودا

فإذا جرى فيها المزاج تقسمت ذهبًا ودرًا توءمًا وفريدا

فكأنهن لبسن ذاك مجاسدًا وجعلن ذا لنحورهن عقودا

ويبدو أن صورة كسرى في الكأس تتردد في الخمريات، فأبو نواس يصف في مكان آخر مجلس الشراب، فيقول:

بنينا على كسرى سماء مدامة ... مكلّلةً حافاتُها بنجوم [3]

ويقول كذلك:

فحل بِزالُها في قعر كأس ... محفّرةِ الجوانب ... والقرار

(1) - ديوان السري الرفاء ج 2، ص 492: اليلمق = غطاء الرأس.

(2) - ابن طباطبا: عيار الشعر، ص 113، وهو يورد الأبيات على أنها لأحمد بن يحيى الكاتب، وذلك في معرض حديث عن السرقات.

غير أن التوحيدي (ت. 414 هـ) رأى أن صاحب هذه الأبيات هو الناشئ الأكبر (ت. 906 م) وأنكر على ابن طباطبا ما ذهب إليه مؤكدًا أن الناشئ هو صاحب الأبيات، ويضيف أن هذا الشاعر"له مذهب حلو وشعر بديع ...."التوحيدي: (البصائر والذخائر ج 5، ص 109 - 110) ، ويشارك الحصري في رأي التوحيدي، فيقول إن الشاعر هو أبو العباس الناشئ، وأضاف معلقًا قبل الأبيات:"فقال وولّد معنى زائدًا ...." (زهر الآداب، ج 2، ص 739.) وجدير أن أذكر أن الأبيات وردت لدى الثلاثة باختلاف هنا وهناك في بعض الكلمات: الجنان /الحجال، رودا /غيدا، يُظن /تُظن ....

(3) - ديوان أبي نواس، ص 448، وانظر كذلك ص 157 حيث يصف طاسات الخمر المنطّقات بالتصاوير:

كأنهم والخمر من فوقهم ... كتائبٌ في لجة تغرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت