الصفحة 4 من 13

(ت. 814 م) ، ومطلعها:

ودار ندامى عطلوها، وأدلجوا ... بها أثر من جديد ودارس [1]

ومما ورد فيها:

تُدار علينا الراحُ في عسْجدية حَبَتْها بأنواع التصاوير فارسُ

قرارتُها كسرى وفي جنباتها ... مهًا تدّريها بالقِسيِّ الفوارس

فلِلخمر ما زُرّت عليه جيوبُها ولِلماء ما دارت عليه القلانس

الشاعر يرى في سَورة شرابه كسرى وهو في قعر الكأس، وكأنه المرافق منذ البدء وحتى النهاية، كسرى بأبهته وعظمته يضفي الجو على الراوي الشاعر. أما جنبات الكأس فثمة فرسان ترمي بالقوس والنشاب بعضًا من المها حيث تخاتلها لتصطادها، وبذلك تتماثل الصورة أيضًا مع عالم الطرَد الذي أولع به أبو نواس.

الكأس ذهبية (حتى تزيد من جو الأبهة) وهي مصورة - صورها فنانون من الفرس، بل هم حَبَوها، والفعل هنا يدل على النعمة الني قدموها، فأسبغوا بذلك جوًا من الفخامة، وعبر الشاعر عن عميق رضاه من خلال هذه اللفظة. والكأس فيها مزيج من الخمر وهو الغالب (تصل الخمرة إلى أطواقهم) ، والشاعر سعيد بهذه الخمرة الغامرة، وأما الماء فهو يسير بموازاة القلانس أو الرؤوس فقط.

إنها صورة متحركة: كسرى في القرارة يطل من أدنى ويراقب، والفرسان لابسو القلانس يدّرون المها، وأبو نواس مع الشَّرْب سعيد - لأن الخمرة هي الغالبة، و قبل ذلك هو في حضرة كسرى حتى الثمالة، ويعيش لحظات الصيد، وهو عالم محبب. وهذان كسرى والطرَد دليلان بارزان على جو العظمة، ولا عجب إن حبس نفسه على مثل ذلك خمسة أيام متتالية ليواصل شرابه بمثل هذه الكأس.

(1) - انظر: ديوان أبي نواس، دار الكتاب العربي، بيروت، د. ت، ص 37.

ورد في كتاب زهر الآداب:"قال الصولي: مر أبو نواس بالمدائن فقال بعض أصحابه ندخل إيوان كسرى ... فعدلنا إلى ساباط، فأقمنا خمسة أيام نشرب هناك، وسألنا أبا نواس صفة الحال، فقال " (الحصري: زهر الآداب ج 2، ص 739)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت