الصفحة 3 من 13

وإنكما على مر الليالي لأبقى من فروع بني شِمام

فلما قدم أوس على يزيد بن معاوية أنشده هذه الأبيات، فقال يزيد: لله در أهل العراق! هاتان الصورتان فيكم يا أهل الشام لم يذكرهما أحد منكم، فمر هذا العراقي فقال ما قال. [1]

ويذكر لنا ياقوت الحموي (ت. 1229 م) رواية عن الحسن بن أبي السرح عن أبيه قال:

"دخلت على أبي دلف في الشام، فلما دخلنا تدمر وقف على هاتين الصورتين، فأخبرته بخبر أوس، وأنشدته شعره فيهما، فأطرق قليلًا ثم أنشدني:"

ما صورتان بتدمر قد راعتا ... أهل الحجى وجماعة العشاق

غبرا على طول الزمان ومرّه لم يسأما من ألفة وعناق

وقال محمد بن الحاجب يذكرهما كذلك:

أتدمر صورتاك هما لقلبي ... غرام ليس يشبهه غرام

يمر الدهر يومًا بعد يوم ... ويمضي عامه يتلوه عام

ومكثهما يزيدهما جمالًا ... جمال الدر زيّنه النظام""

ويبدو أن هذه التي وصفت على أنها صورة إنما هي تمثال لفتاتين، بدليل التركيز على قيامهما، وذلك في قول الشاعر:

أقول من التعجب أي شيء ... أقامهما فقد طال القيام

ومهما يكن فإن الوصف كان للصورة أو الشكل، و الشعراء الثلاثة ومن خلال مواقفهم المتباينة رأوا في صورة الفتاتين عبرة - هذا للبقاء الطويل، وذاك للزوال الذي لا بد منه.

(1) - انظر مادة"تدمر"في معجم البلدان ج 2، ص 18.

(2) - ن. م، ص 19 - 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت