وأخرى أسطورية أو تاريخية - كصورة البراق، ويوسف وزليخا وصورة الإمام علي وهو يحمل سيفه، وصورة الإسراء والمعراج، والزير سالم وغيرها ... [1]
وربما رُسمت هذه الصور بذريعة أن هناك أحاديث تخفف من حدة التحريم، كأن تجعل التحريم وقت الصلاة، أو أن هناك استثناء ما. [2]
من هنا فقد كانت الخشية من اعتبار التصوير محرمة أو مكروهة، وذلك عبر العصور الإسلامية الأولى [3] . ولذلك لجأ المصور إلى التحوير والزخرفة أو التوريق أو عدم التقيد بالحجم أو إغفال الأبعاد في الصورة، كما لجأ الكثيرون إلى الخط يصبون عبره أفانين الزخارف وبإخراج متباين، وإبداع متواصل.
وإذا كانت الرسوم والصور نادرة لسبب ديني، فمن الطبيعي أن نعدم - تبعًا لذلك - تلك الأِشعار التي تتوقف على الصورة لتتملاها أو تتركز فيها، وكم بالحري أن الشعر العربي القديم لم يقف على جزئيات في قصائد محددة، يفصل فيها اللقطة الواحدة وبصورة مركزة. [4]
ثمة لقطات تم فيه وصف لبعض المعالم التي سبقت، وقد وصفها شعراء في الفترة الإسلامية، ولنبدأ بأقدم ما اهتديت إليه:
يقول أوس بن ثعلبة [5] (وهو شاعر مخضرم) بعد أن زار تدمر، ورأى صورة جاريتين"نمق الصانع في تصويرهما، فاستحسنهما:"
فتاتَيْ ... تدمر خبراني ... ألما تسأما طول القيامِ
فكم مر من عدد الليالي لعصركما وعامًا بعد عام
(1) - ربما كانت هذه الصور بتأثير شيعي. وكثير من هذه الصور نراه معلقًا في البيوت، كما اطلع الباحث أكرم قانصو صاحب كتاب التصوير الشعبي العربي على كثير من الرسوم في متاحف و أسواق شعبية في دمشق وتونس والقاهرة. (انظر كتاب قانصو: التصوير الشعبي العربي، ص 195، 204) .
(2) - من هذه الأحاديث:"عن أنس رضي الله عنه قال: كان قِرام (الستر الأحمر: ف. م) لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال لها النبي: أميطي عني، فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي"وروى الأزرقي"أن الرسول لما دخل الكعبة بعد فتح مكة قال لشيبة بن عثمان: يا شيبة امحُ كل صورة فيه إلا ما تحت يدي، ثم رفع يده عن صورة عيسى بن مريم وأمه" (انظر صحيح البخاري، ج 7، ص 216)
(3) - من الجدير أن أذكر في هذا السياق رأيًا لمحمد عبده أورده ثروت عكاشة (في كتابه التصوير الإسلامي، ص 14) أن"الحديث ينصرف إلى ذلك التصوير الذي شاع في الوثنية، والذي كان القصد منه تأليه بعض الشخصيات. أما ما عدا ذلك من تصاوير قُصد بها المتعة والجمال فلا يُحمل قول الرسول عليه".
(4) - انظر مقالتي"القدس في الشعر الفلسطيني الحديث"، هدي النجمة، ص 38 وكذلك ص 42.
(5) - ورد ذكره في الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني (ج 1 - حرف الهمزة) على أنه من المخضرمين، ولم يذكر سنة وفاته.