ومع ذلك كانوا يزحفون زحفًا أولئك الأبطال، حتى صدوهم.
لما تقدموا على ‹بانص› أنسيتم ما حدث، أخذوا ‹بانص›، وخمسة شباب أبوا أن ينسحبوا، لما احتفلوا في بانص، هجموا عليهم وقتلوا منهم ثمانين بل مائة، وطردوهم من الأرض.
لما أخذوا ‹العيس› بعد تسعة أشهر؛ ردها الله سبحانه وتعالى، وغير ذلك من الملاحم.
معنويات المجاهدين:
إن في هذه المناطق المحررة أسودًا رابضةً ستقاتل حتى الموت، وإن كان بعض إخواننا المدنيين قد ضعفت همته؛ فهو معذور.
لكن نقول: أبشر؛ فإن المجاهدين في أعلى معنوياتهم، سيقاومون حتى النصر بإذن الله، أو آخر قطرة من دمائهم.
نعم .. نعتب على الفصائل كثيرًا ونحزن لتفرقهم، وننصحهم ونلومهم، وسنظل ننصحهم، ونذكرهم ونعظهم أن يجتمعوا .. ولكن؛ لا يعني ذلك أن هذا نهاية العالم، أو نهاية الثورة .. لا.
سنستمر في جهادنا وقتالنا حتى آخر قطرة من دمائنا، ونحن واثقون بنصر الله سبحانه وتعالى ..
وربما أخَّر الله النصر لسبب: أن يتميز الصادق من الكاذب، أن يتميز المؤمن من الضعيف، أن يبقى صفوة الصفوة ثابتين في معنويات عالية، لا يخافون إلا الله رب العالمين.
هذا ما حدث في غزوة الأحزاب، لما انتهى الأمر والناس خافوا وذُهِلوا، وقالوا: قضي الأمر .. أرسل الله جنوده.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الأحزاب:9] ..
من أين أتوا؟!! من كل مكان {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} [الأحزاب:10 - 11] ..
بعد ذلك جاء نصر الله.