فهرس الكتاب
بذل الأسباب السياسية والعسكرية:
قبل أن تأتي اللحظة الفاصلة؛ استخدم النبي صلى الله عليه وسلم كل السُبل، السياسيون اشتغلوا، العسكريون اشتغلوا، الإداريون اشتغلوا، التجار اشتغلوا .. الكل بذل.
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم وفدًا سياسيًا تفاوضيًّا؛ لأن المهاجمين للمدينة كانوا أطرافًا متعددةً، ومن الخطأ أن البعض ينظر إلى كلمة سياسة، إلى أنها كلمة عار .. لا.
لكن؛ فرق بين السياسة والانهزام.
نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المهاجمين، فإذا بينهم أناس قد جاءوا قتالًا لاستئصال الإسلام، وأناس قد جاءوا لأجل الغنائم، وأناس قد جاءوا لأجل الحقد بينهم وبين المسلمين .. قال: أما أصحاب الغنائم؛ فنستطيع أن نُحيّدهم عنا، ثم أرسل مندوبًا سريًّا سياسيًا إلى غطفان، وكانوا يشكلون ثلث الجيش المعادي.
أتى وفد غطفان قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا تريدون؟! قالوا: سنغنم المدينة .. قال: أعطيكم ثلث ميزانية المدينة لسنة كاملة وتنسحبون؟! قالوا: نعم.
النبي صلى الله عليه وسلم مارس السياسة، ولكن يده على الزناد، الجنود مرابطون، مستعدون .. أتى النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة هم أمراء المدينة، ومن الأنصار، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: يا سعدان .. يا سعد بن عبادة .. يا سعد بن معاذ .. لقد عرضت على غطفان أن ينسحبوا، ونعطيهم ثلث ميزانية المدينة من الثمار، فما رأيكم؟!
نظر سعد بن معاذ بحرقة، قال: يا رسول الله! هو أمر الله، أم اجتهاد؟! قال: لا، وإنما أردت أن أخفف عنكم، فالعرب قد رموكم عن قوس واحدة.
قال: يا رسول الله! حينما كنا على الشرك؛ لم نعطهم ثمرة من ثمار المدينة؛ أفبعد أن كنا على الإسلام نعطيهم إياها؟! لا والله! ليس بيننا وبينهم إلا السيف.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنتم وذاك.
ذهب إلى غطفان فقال: بيننا وبينكم القتال.
ثم ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل آخر، فقال: اذهب إلى جموع المشركين، وخذِّل عنا ما استطعت ..