الصفحة 12 من 85

والْبسوا أكفانكم، وافسحوا للموت نفسًا، وشمِّرُوا للحرب ذراعًا، وافتحوا بابًا أغلقه الطواغيت طويلًا، واليقين اليقين، فما عند الله خير وأبقى، اصدقوا الله في جهادكم، ألا فاكسروا أجفان السيوف، وليَمُت من أجل الإسلام الألوف، فكثرة القتل مطلوبة شرعًا وأول المُطَالبَين بها رسول الرحمة - صلى الله عليه وسلم - {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} ، فالقتل القتل أيها الجند، فإن فيه رضى ربنا وشفاء صدورنا وغيظ عدونا فلا رحم الله من رحم عدونا {ولْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} ، {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} ، فماذا تنتظرون تقدمون رِجْلًا وتأخرون أخرى؟ ألم تخرجوا إلى كل أرض طلبًا للموت؟ فهاهو اليوم بفنائكم فما أنتم صانعون؟ فموتوا من أجل دينكم، فما أعزها من موتة تحت ظل السيف.

أيها الجند، إن الحرب تولد الحرب، والقتل يورث القتل، والمواجهات تُبرِزُ الطاقات والإمكانيات

فصبرًا في مجالِ الموت صبرًا *** فما نَيْل الخلود بمستطاع

وكثرة الشهداء دليل على قرب الفرج والنصر، وشدة الابتلاءات إيذان بالنهاية للظلم، وإحياء لسنة المدافعة بين الخير والشر، وأما المفاوضات والتسليم فدليل الذلة والمهانة والحرص على الحياة، فامتشقوا السلاح أيها الجند، واتركوا أبواب الطواغيت، ودعوا سياسة الخضوع.

قالوا الخضوع سياسة *** فليَبْدُ منك لهم خضوع

وألذُّ من طعم الخضو *** ع على فمي السم النقيع

إن يسلب القوم العدا *** ملكي وتُسْلمني الجموع

فالقلب بين ضلوعه *** لن تُسلِم القلب الضلوع

أجلى تأخر لم يكن *** بهواي ذلي والخشوع

ما سٍرتُ قط إلى القتال *** وكان في أملى رجوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت