الصفحة 42 من 85

أموال الناس بالباطل ومحاربة الله عز وجل، وما بُني على باطل حقيقٌ أن ينهار، قال الحق تعالى: (يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) ، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) وأما قوتها العسكرية فقد مُرغت في التراب وذهبت أدراج الرياح وكانت أحاديثَ الشامتين وعبرةً للعالمين، وهُزم جمعهم وفُلَّ حدُّهم، فغُلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين. وتهاوت هالتها الإعلامية التي صنعت لأمريكا مجدًا مزيفًا وزخرفت لها القول، وحرَّفت الحقائق، وخدعت شعوبها، واستجازت الكذب وشهدت بالزور، ولمَّعت تجار الحروب في الانتخابات، ووضعت للآلة الحربية الأمريكية هالة من الرعب وصوَّرتها أنها لا تُقهر (فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) فكُشف للشعب الأمريكي ولشعوب العالم هذا الإدمان على الكذب والإصرار عليه، وهُزم الإعلام الأمريكي أمام إعلام المجاهدين المتواضع، فالديدن عند الإعلام الأمريكي هو قلب الحقائق والكذب، ونجاح إعلام المجاهدين هو في الصدق والوضوح، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صدِّيقًا. وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا) واليوم وصلنا مع القوم إلى نهاية المضمار وإلى حصاد السنين، فكانت النتيجة لصالح المسلمين المستضعفين، صبرٌ وجهادٌ وعاقبةٌ حسنى في المعاد (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) وبقدر الانتصار المعنوي كان الانتصار المادي ولا يظلم ربك أحدًا، وكانت نهاية هذه الحملة الصليبية للأمريكان الوبالَ والخسرانَ والكسادَ الاقتصادي وذهاب الريح وفقدان الهيبة العسكرية.

إن خروج قوات البحرية الأمريكية والقوات البريطانية من أفغانستان في الأيام الماضية دليل واضح على هذه الهزيمة التي كانت بصمود الشعب الأفغاني وتضحيته وصدقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت