-كيف تم اللقاء؟
مر ما يقرب من أربعة أشهر على أول عرض علي لإجراء حوار مع أحد المطلوبين، كان المقترح إجراء حوار مع الأمير؛ قالوا لي: ما رأيك أن تبعث إلينا بالأسئلة؟ أوضحت لهم أني سأرسل محاور الأسئلة، وأتمنى حوار مفتوحا يتضمن الأسئلة التفاعلية، بعد أقل من شهر من إرسال محاور الأسئلة وافقت القاعدة في اليمن عليها لإجراء الحوار الصحفي واشترطت شرطا لا يتم الحوار إلا به، وافقت عليه، وبدأت الخطوات تقترب من الرأس، بعد سلسلة من الإجراءات الأمنية المعقدة للقاعدة تمكنت من الوصول إلى مكان غير معلوم - على الأقل بالنسبة لي - وفتحت عيني لأجد نفسي في غرفة متواضعة يتوسطها مجموعة من الشبان والفتيه، أخبرني الأمير أبو بصير أن معظم هؤلاء من بلاد الحرمين، كانت أمامهم أجهزة (لاب توب) مفتوحة علمت فيما بعد أنها مجهزة لخدمتي واستعراض بعض ما لديهم أمامي، وقفوا مرحبين وألقوا التحية والسلام وعانقوني بحرارة لطمأنتي، كان أحدهم لعله من أبزر المطلوبين اليوم في السعودية يرتدي حزام ناسف.
أخبرني من رافقني بأن هؤلاء الإخوة من الإعلام، وعرفني ببعضهم"هذا المنذر، وهذا زياد، وهذا أشرف"، بادلتهم الترحيب وجلست.
دققت في ملامحهم وكلهم يرسل الابتسامة بين الحين والآخر، وأعمارهم لا تقل عن سبعة عشر عاما ولا تزيد عن أربعة وعشرين، بعد وقت قصير وأنا أتأمل في الوجوه وما حولي بصمت، انصرفوا عن عملهم وتوجهوا إلي يسألونني عن آخر الأخبار؟ لم أشأ الدخول في حوار مفصل واكتفيت بإجابات روتينية، مدخرا الحديث لمن جئت من أجله، وبعد وقت قصير إذا بمجموعة مسلحة ملثمة تدخل إلى الغرفة في هدوء، يتبعهم من رافقني إلى هذا المكان ليخبرني بأن القادم هو الشيخ لم أدرك سريعا من الشيخ؛ قلت له: تقصد الأمير أبا بصير؟ قال: نعم، لم أستطع تمييزه بين من يحيطون به كإحاطة السوار بالمعصم، كلهم ملثمون تقدمهم شاب نحيل قصير القامة، تعلو بشرته سمرة وتكسو وجهه لحية ليست كثة، عانقهم بشدة وكأنهم لم يلتقوا به منذ زمن، وكلهم قبله في رأسه، وجاء الدور علي، اقترب مني وصافحني وعانقني مرحبا بي وابتسامته لا تفارقه وعينه على عيني لطمأنتي، دعاني للجلوس إلى جواره، وقد رفعوا لافتة خلفه تحمل عبارة لا إله إلا الله محمد رسول الله، دخلت في حوار مباشر معه حول اللافتة مستغلا كي لا أترك للصمت مساحة أن يملكني.
-حوار جانبي قبل الحوار
قلت له: هذه الراية ترفعها دولة العراق الإسلامية.
فأجابني مبتسما وحركت عينيه ثابتة نحو الأعلى"هذه راية المسلمين أجمعين".
قلت له: لكن بتصميمها هذا وتشكيلتها الفنية هي راية دولة العراق الإسلامية.