إن الغرب النصراني لم يتمتع بهذه الحريات التي نرى اليوم ونشاهد إلا بعد عقود من القتل والقتال ذهب ضحيتها عشرات الملايين من أبنائه في سبيل حريته التي يفتخر بها اليوم ويتعالى، حتى غدا أكبر رأس في الدولة كأحقر مواطن في الدولة في أكثر الحقوق والواجبات.
إن طبيعة الرجل الغربي كما قال الكواكبي في طبائع الاستبداد أنه إذا أخذ على يد ظالمه فلا يفلته حتى يشلَّها، بل حتى يقطعها ويكوي مقطعها. اهـ
فإذا كان هذا حال الغربي الكافر المنحل من كل مبدأ والغارق في الانحلال، فما بالنا نحن المسلمين العرب أمة القلم والسيف، وموطن العز والكرامة، ورمز الفخر والشهامة، ألسنا أحق بهذا من هؤلاء؟!
ألسنا أحق بالحرية والكرامة والعزة من هؤلاء الذين لا يطيب ذكرهم لولا مقتضى الحال؟!
ألسنا أحق بالأخذ على أيدي الطغاة المستبدين وأوليائهم وأذنابهم وكل من كان عونًا لهم في يوم من الأيام وقطع أيديهم وكويها بالنار بعد القطع حتى لا تنبت أبد الدهر؟!
لا بد للثوار في مصر العزيزة من ثورة جذرية تبتر فيها كل يد كانت عونًا للطاغية الأسير، وأحقهم بالبتر اليوم المشير طنطاوي وعصابته المتمثلة في المجلس العسكري إذا كانوا حقًا جادين في الثورة على الطغيان والاستبداد، ويرغبون في التنعم بثورة الحرية والانعتاق من الاستبداد، ثورة العودة إلى الله وتطبيق حكمه في الأرض.
إن حكم أبي بكر الصديق وأصحابه -رضوان الله عليهم- في التائبين من أهل الردة أن لا يحملوا سلاحًا ولا يركبوا خيلًا ولا يولّوا إمارة بل يتبعون أذناب البقر في المزارع وهم مسلمون تائبون، وذلك عقوبة لهم واحتياطًا من غدرهم، فما بال هؤلاء الطواغيت -وهم من هم في الكفر- ما زالت الكلمة هي كلمتهم والحكم هو حكمهم!
إن هذه القشور أو الفتات وبواقي الموائد التي يرمونها بين الحين والآخر لإرضاء الثوار وامتصاص غضبهم ونقمتهم، كالانتخابات، والمحاكمات الهزلية لرموز النظام اللامبارك، وحل المجالس البلدية وغير ذلك من القشور يرمونها ليفرح بها العامة ويستمتعوا بها، لأن الناس لا ينسون فضل من لا يتوقعون منه