الصفحة 93 من 94

سوى الشر، ولو تعرّض الثوار للقضايا الحساسة كمعاهدة السلام مع إسرائيل، والمعتقلين السياسيين صناع الثورة على الحقيقة، وتصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل، وفتح الحدود مع قطاع غزة، وأمن الدولة العبرية، ومحاكمة قتلة الثوار، لعرف حقًا الشعب المصري حقيقة ثورته وما حققت وماذا بقي مما لم يتحقق بعد.

إن يد المجلس العسكري ما زالت ملطخة بدماء ثوار ميدان التحرير، وإن عرض أختنا المصرية التي عرَّاها جنود المجلس العسكري في التحرير ما زال يصرخ مستغيثًا بالأحرار.

والمتأمل يدرك أن الواقع الجاهلي ما زال يكبل المسلمين في مصر, لذا وجبت الثورة على الطغيان المتمثل في العسكر المتصهين، وإن الفوضى لعمري خير من الفساد المنظم الذي يرعاه المجلس العسكري اليوم. يقول الإمام الجويني -رحمه الله- في كتابه غياث الأمم: وترك الناس سدى ملتطمين مقتحمين لا جامع لهم على الحق والباطل أجدى عليهم من تقريرهم اتباع من هو عون الظالمين وملاذ الغاشين وموئل الهاجمين ومعتصم المارقين الناجمين. اهـ

وهؤلاء العسكر لا يصلح بهم أي حال لا حال الدنيا ولا حال الآخرة، بل هم أسوأ حالًا من أسلافهم الهلكى جمال عبد الناصر وصحبه، الذي أحسن وصفهم يومئذ ستيفن ميد -مبعوث وزارة الخارجية الأمريكية لمصر- للرئيس روزفلت بقوله كما جاء في كتاب لعبة الأمم: إن هؤلاء الفتيان يرون أنفسهم أعضاء عصابة"روبين هود"المرحة، وهم مسرورون بهتاف الجماهير لهم على أنهم أبطال الثورة ولكنني لم أجد واحدًا منهم قادرًا على شرح ما تريد هذه الثورة لي، فهم لا يكترثون للسياسة، ولعل هذا من حظنا نحن وعبد الناصر معنا، إنهم بحاجة إلى من يدلهم إلى ما عليهم التفكير به وإنجازه، ولست أرى صعوبة في إعادتهم إلى ثكناتهم والاحتفاظ بهم هناك. اهـ

إن العسكري على طول الزمان كان منفذًا للسياسات لا صانعًا لها، ويوم يتولى ذلك فهو يأذن بخراب البلاد وظلم العباد، إن للسياسة رجالًا يحسنون صنعتها، أما العسكري الذي لا يحسن غير التعامل مع السلاح فليس له غير تنفيذ أمر العلماء الربانيين وأهل الحل والعقد من ذوي الأحلام والنهى وذوي العقول والحجى، وهذا واجب فعله على أهل القرى أيضًا إذا تعذر وجود الإمام حيث يلجؤون الى أهل الفضل من العلماء لفض النزاعات والخصومات والقيام بما أمر الله به على قدر الاستطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت