فأحببنا ان يكون المسلم على بينة فلا يموت ميتة جاهلية فيعرف من يقاتل.
وأهم من ذلك واكبر ان يعرف أصل الاسلام الذى به يقبل الله منه اسلامه الا وهو معرفة شهادة ان لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والعلم بها، لأن التلفظ بها لا يعنى شيئًا حتى يعلمها، قال الله عزوجل: (فاعلم انه لاإله الا الله) وما قال"قل لاإله الا الله"، لأن هناك فرقا بين العلم والقول.
ونبين لك كيف العلم بلا إله الا الله، بما يأتى:
أعلم ان الله عرف نفسه الى عباده بما أوجد فيهم من الايات فقال: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ) .
وأثبت له العلم بالايات فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ) ، فتدبر كيف عرف الله نفسه الى عباده بما يثبت انه المستحق للعبادة، فقال بعدما امر بعبادته: (الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُون) فانظر الى ما أتت به قدرته ووجوده، وعظمة المخلوق دليل على عظمة الخالق فإذا كان هو الذى خلقنا وخلق ما فوقنا وما تحتنا فكيف نجعل له ندا بعدما علمنا بهذا؟! لذلك قال تعالى: (وانتم تعلمون) أى انه لاموجد لهذه إلا إله واحد.
أما طريق العلم أن محمدا رسول الله؛ فبمعرفة المعجزات، وهى الاشياء التى تعجز البشر كالعلم بالمغيبات التى سوف تقع بعده، فمن معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم القرأن لذلك لما أثبت الله لنفسه القدرة والاستحقاق للعبادة أعقبها بمعجزات الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) ، ثم اعقبها بإعجاز وأنهم لا يستطيعون ولن يفعلوا وان السلامة لهم أن يتقوا عذاب الله فقال تعالى: (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) .
فبهذا عرفت ان الله يعرف بأياته الكونية، والرسول صلى الله عليه وسلم يعرف بالمعجزات وبما يخبر به من المغيبات التى تقع بعده وقبله وفى زمانه مما لايقدر عليه البشر إلابعلم من الله.