الصفحة 10 من 33

بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسولَه؟) فقال ابن مسلمة: يا رسول الله، أتحبُّ أن أقتلَه؟ قال: (نعم) ، فذهب إليه؛ فقتلَه، وكفَّ عن المسلمين شرَّه.

وعلى أهلِ العلمِ إن فاتَهم أجرُ ذلك أن لا يفوتَهم أجرُ التحريضِ عليه، ولو سِرًّا أو بإشارةٍ غيرِ مباشرةٍ مما يجوزُ مِن خائنةِ الأعينِ، كما عند الحاكم وأبي داوود بسند صحيح في قصةِ مجيء عبد الله بن سعد ابن أبي سرح إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إذ قال لأصحابِه: (أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟) فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟ قال: (إنه لا ينبغي لنبي له خائنة الأعين) ، فإنَّ تحريم هذا من خصائص النبوةِ، وهو جائزٌ إن كان إشارةً بأمر جائزٍ، خصوصًا مع وجودِ المفسدةِ في التصريحِ به.

فرحم الله امرأً باعَ الدنيا واشترى الآخرةَ، واستعانَ على قضاء أمرِه بالكتمان، وأحسنَ انتقاءَ هدفَه من كبارِ رؤوسِ القومِ وأعظمِ مجرميهم، بقدرِ ما يَدفعُ الأذى، وبلا توسُّعٍ في ذلك لم يأتِ بعدُ وقتُه. وكَم في مصرَ مِن بطلٍ يفدي دينَه بروحِه، وكم في شبابِها مِن غيرةٍ وحميَّةٍ محمودةٍ، لا يبالي إن قُتِلَ وذهبَت دنياه بقتلِه كافرًا في إهراقِ دمِه الحلالِ حقنُ دماءٍ حرامٍ لكثيرٍ من أخواتنا، وحفظُ دينهنَّ وأعراضهن، وكسرُ قلوبِ المعتدين، وبه يجرؤ أهل الإسلامِ ويقوى جانبُهم. والقياسُ أنَّ هذا والمنغمسَ في صفِّ الكُفَّارِ بمعنى واحد، فليُراجَع ما ذكره ابن النحاسِ وغيره في فضل المجاهد بنفسِه، وفي الانغماسِ في الكُفَّارِ ولو تيقَّنَ أنَّه بهذا يموتُ لمصلحةِ المسلمين.

اللهم إننا نحسن الظَّنَّ بك أن لا تعدمَ أمُّتنا شبابًا غيورًا على دينِه ودين أخواتِه وأعراضِهنَّ.

ومما يتعين على المسلمين التوبة إلى الله، والتضرع إليه بنجاةِ المستضعفين من المسلمين مع العملِ بأسبابِ ذلك، ففي البخاريِّ من حديث أبي هريرةَ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم أنج عياش بن أبى ربيعة، اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف) .

فأنجِ اللهم أختنا عبير وسائر أخواتنا وإخواننا من سجون النصارى المعتدين، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على طواغيت مصر، اللهم اشدد وطأتك على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت