الصفحة 13 من 33

فمنها نصرةُ إخوانِكم في الميدان على من اعتدى عليهِم، ومَنْعُهم من العسكر المجرمين، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} ؛ فإنَّ تكثير سوادِ المسلمين المجتمعين في الميدان؛ يقوِّي قلوبَهم، ويحيي نفوسَهم، ويُرهِب عساكرَ إخوانِ حسني، ويعسِّرُ عليهم سَفكَ دماءِ المسلمين والمظلومين، قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} ، وفي الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يخذله ... كل المسلم على المسلم حرام؛ دمُه، وماله، وعِرْضُه) ، وتركُكم إخوانَكم في الميدان للعسكر يُقتِّلونَهم ويسحلونَهم ويدهسونَهم ويأسرون منهم؛ هو من أعظم الخذلان، كيف وقد استنصروكم واستنفروكم، {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} ، وفي البخاري من حديث أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) .

إذا المرء لم تغضبْ له حين يَغضبُ ... فوارسُ، إن قيل: اركبُوا للموتِ؛ يَركبُوا

ولم يَحبُه بالنَّصرِ قومٌ أعِزةٌ ... مقاحِيمُ في الأمرِ الذي يُتَهيَّبُ

تَهَضَّمَه أدنَى العَدُوِّ ولم يَزَل ... وإن كان عضًّا- بالظُّلامةِ يُضرَبُ

ودعك أيُّها الأبيُّ ممن يكسو تقصيرَه وجبنَه أو فسادَ رأيِه ثوبَ الحكمة؛ يُسلِم إخوانَه لعسكرِ الإجرام، ويسمِّي فعلَه هذا: حقنًا للدماء!

يَرى الجُبَناءُ أنَّ العجزَ عقلٌ ... وتلك خديعةُ الطبعِ اللئيم

وكلُّ شجاعةٍ في المرءِ تُغني ... ولا مثلَ الشجاعةِ في الحَكيم

وليس دمُ أحدِنا بأولى مِن دِماءِ إخوانِه بالعصمة، واللهُ -سبحانه- شرع لنا الجهادَ الذي فيه تعرُّضٌ لسفكِ دماءِ المجاهدين؛ مِن أجل حَقنِ دماءِ غيرِهم مِنَ المسلمين، كما قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت