الصفحة 18 من 33

واسمَوا عن إرجافِ المرجفين وتخذيلِ المخذلين، واحمدوا اللهَ أن اصطفاكم مِن بينِهم لتَحمِلُوا رايةَ الدفاعِ عن الحقِّ، ولتَأخُذُوا للناسِ حقوقَهم المشروعة، قال تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ، وهكذا سنةُ اللهِ في عِبادِه؛ فكما أن مِنهم الكافرَ والمؤمن، والضالَّ والمهتدي، فمِنْهم الجبان والمقدام، والساذج والمحنَّك:

ومِنَ الرجالِ أسِنَّةٌ مذروبةٌ ... ومُزَنَّدونَ حضورُهمْ كالغائب

مِنهمْ ليوثٌ لا تُرامُ، وبعضُهمْ ... مِمَّا قَمَشْتَ وضَمَّ حَبلُ الحاطِب

فأعرِضُوا عَنهم، ولا تَسمَعُوا لإرجافِهم، وسوفَ يَسوقُ اللهُ لكم مِنهم كثيرًا، وهكذا كلُّ سبيلِ عِزٍّ؛ فيها مشقة، يَبدؤها صفوة، ثم يَلحَقُ بِهم مَن دونَهم مِن إخوانِهم، ولا يستوي مَن صبر ورابطَ والأمرُ جَذَع، ومَن لَحق بِهم بَعدَ اشتدادِ العُودِ وظهورِ السواد، وكلٌّ على خيرٍ وله فضل.

وكونوا في الميدان دعاةَ خيرٍ بأقوالكم وأفعالكم، وأرُوا الناسَ زَيفَ ما تَكذِبُ به ألسنةُ الباطلِ عَنكُم؛ فهذا بابٌ خيرٍ عَظيمٍ يسَّره اللهُ لكم، والزَمُوا الانضباطَ ولا تَكثُرْ آراؤُكم على كِبارِكم؛ فإنَّها تصنع لمؤامراتِ العدوِّ بينَكم فُرجةً.

وأسأل الله تعالى أن يثبتَ أقدامكم، وينصرَكم، ويجمع على الهدى صفَّكم، وعلى السدادِ رأيكم، وأن يحفظكم من كيد عدوِّكم، ويهديَ مَن تخلَّف عنكم إلى مراجعةِ رأيه، وأن يعينَه على قلبِ وجهتِه فيقبلَ عليكم، إنَّه -سبحانه- مقلب القلوب، والمسدِّد في الخطوب. اللهم انصرنا على مَن ظلمنا، وأعل بنا راية ديننا، وأعزَّنا بطاعتك، وأعنِّا على نصرةِ المظلومين، وجهاد الظالمين، وإحقاق الحقِّ، وإرساء قواعد العدل؛ كما شرعتَ لنا وأمرتنا، إنَّك أهلٌ للعفو عنا ونصرتنا والتدبير لنا والمكر بعدوِّنا، سبحانك. وصل اللهم على عبدك ورسولك المجاهدِ في سبيلك، وعلى آله وصحبه أجمعين. والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت