جمالٌ وإفضال وظرف ونجدةٌ ... ورأيٌ يُرِيه [1] الغيبَ لا رَجم راجِم
ومَن لكَ في الدنيا بأورعَ ماجدٍ ... رقيقِ الحواشي صادقِ البأسِ حازم
نحسبُه والله حسيبُه على خير، وتوجُّهاتُه التي نخالفُه فيها نحن وغيرُنا، وسلوكه لسُبُلٍ لا يَرى غيرُه جوازَها؛ لا يمنعُ مِن تقديمِه في هذا المقامِ (الثورة على العسكر) الذي نَتِّفِقُ على مشروعِيَّتِه.
أيُّها الأباة في الميدان، لا تلتفِتُوا إلى شيخٍ عَظُمَ في عينِه ما يعمل فيه؛ حتَّى حَجَب عنه رؤيةَ الدنيا كما يراها الناس، ولا إلى حِزبٍ أذلَّتْه سياستُه حتى هانَ عليه تركُ الواجباتِ والمروءات؛ فحسبُكم الله يكفيكم ويَنصرُكم، إن كان قاتِلوكم يحملون عتادًا وسلاحًا، فسلاحُكم أنَّكم تَحملون الحقَّ، وتَدفَعون الظلمَ، وتُنكِرون المنكرَ، والطغيانُ مِن أعظمِ المنكر:
الحقُّ كلُّ سلاحِكم وكفاحِكم ... والحقُّ نِعْمَ مثبتُ الأقدام
فاستعينوا بالله، وأخلصوا نياتكم له -سبحانه- واحتسِبوا ما أنتم فيه طاعةً له ونصرةً للحقِّ وإزهاقًا للباطل؛ ينصرْكُمْ ويثبِّتْ أقدامَكم، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} ، اثبتوا فلستُم تطلبونَ مطالبَ جزئية، ولا أنتم تعترضون على قرارٍ ظالم، بل أنتم في معركةِ تحريرِ مِصرَ، إن ثبتُّم وأحسنتُم أعتقتُم مصرَ من عبوديةِ ستين سنةٍ شديدةٍ طغى فيها العَسكرُ، وجعلْتُم مِصرَ أرضًا للحريةِ مِنَ العبوديةِ للبَشَرِ، يَعبدُ الناسُ فيها ربَّهم كما شرع لهم، ويُعمِّرون بلدَهم، ويُعِزُّون أمَّتَهم، وإن كَسَرَكُم عدوُّكم أو خَدَعَكم بحلولٍ وسط -أعاذكم الله- رَجَعَت مِصرُ الطغيانِ، ومصرُ الفسادِ، ومِصرُ مصادرةِ الحقوقِ الشرعية، ومِصرُ أمنِ الدولة، ومِصرُ حسني، ومِصرُ الجِدارِ العازِل، ومِصرُ التبعيةِ لأعداءِ الأمَّةِ وسارقي ثرواتِها؛ الأمرُ إذًا جلَلٌ، ويهونُ -مِن أجلِ الثمرةِ- البذْلُ، والله معَكم ولن يَخذلَ مَن نصرَه؛ وسعى لإعلاءِ كلمتِه، وإرساءِ العَدلِ بين عِبادِه، وتحريرِهم مِن كلِّ عبوديةٍ لغيرِه سبحانه.
(1) يُريه: من الرأي لا الرؤية؛ فلا إشكال فيها