والثورةِ عليهم، {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} .
وكيف يَقَعُ في ظنِّ هذا الفاضل، أنَّه يُفلِحُ إن ائتمَنَهم على مَسارِ الانتقال؛ يُدِيرونَه له بلا حسابِ رقيب، أو سلطانِ شعب!
عفا اللهُ عَن قومٍ تمادَت ظنونُهُمُ ... فلا النهْجُ مأمونٌ ولا الرأيُ حازِمُ
وأمرُ العسكرِ باتَ اليومَ يَراه كلُّ الناس، إلا مَن أبى، وهذا لا حيلةَ فيه، ومَن تابَعَه فقد رضيَ على نفسِه أن يُلدَغَ مِن جُحرِ القائمين إلى ما لا يُحسِنُون؛ مرتين.
الحقُّ أبلجُ كالصباحِ لناظرِ ... لو أنَّ قومًا حَكَّمُوا الأحلامَا
يا قومُ بانَ الرشْدُ (في أمرِ العِدا) ... فخُذُوا الحقيقةَ وانبذُوا الأوهامَا
أيُّها الشبابُ المِصرِيُّ الأبيُّ، إنَّ ميدانَ العِزةِ يُنادِيكُم، وإنَّ مَن سَبَقَكُم مِن إخوانِكم يَستنصِرُونَكم، فأجيبوا الدعوةَ، وأقدِمُوا إلى النصرةِ، واحتسِبُوا ذلك عندَ الله -عز وجل- إعلاءً للدين، ودفعًا لمجلس الغادرين، ونصرةً للمسلمين والمظلومين، واتركوا مَن يُثبِّطُكم بدعاوى بانَ فسادُها، واجتهاداتٍ بان خَطَؤُها ومآلُها، وواللهِ إنَّ النزولَ إلى الميدانِ اليومَ أهمُّ مما كان في اليومِ الخامس والعشرين، وإن سدادَه اليوم أظهرُ مِن سدادِه في ذلك اليوم، وإنَّ مآلَ التخلُّفِ عَنه أخطر بكثير مِن مآلات التخلُّفِ في الثورة الأولى، وإذا احتجَّ نفرٌ مِن قَبلُ بعدم القيادة والراية، وغموضِ المصير والغاية، فبينَكم اليومَ قيادةٌ على دِين وسُنَّة، تملك نظرًا بعيدًا ثاقبًا، وتتصرف بحنكةٍ وسداد، وتَلهَجُ بلسانٍ صادق، وأثنى عليها الأكابر، ولا أعرف على أرضِ مِصرَ مَن هو أولى بأن يصدَّر ويُتَّبَع -ليقودَ المناهضين لحكمِ العسكرِ- مِن الشيخِ حازم أبو إسماعيل؛ فاستمِعُوا لقولِه، واتِّهمُوا آراءَكُم عِندَ رأيِه، وأحسِنوا الظنَّ به، وثِقُوا بحُسْنِ إدارته لمناوراته؛ فإنَّه حَسَنُ القراءةِ لتصرفاتِ عدوِّه، وحَسَن الضبطِ لمآلاتِ فِعلِه.