السياسة الأمريكية بعد أن لجأت الولايات المتحدة طويلا للحماية والإستعاضة عن الإستيراد وغيرها من أساليب والتطرف القومي»، وصارت قادرة الآن على خوض اللعبة بنجاح، في أواسط الأربعينات بلفت الهيمنة الأمريكية مستويات استثنائية، لذلك تم امتداح فضائل الليبرالية الإقتصادية بحماس مفرط، إلى جانب الدعوات لتوسيع الدعم الحكومي الضخم للمشاريع المحلية الخاصة. كانت المشكلة الوحيدة تتمثل في كيفية مساعدة العقول المتخلفة على تقدير فضائل السياسات التي ستخدم المصالح الأمريكية بهذه الروعة.
في مؤتمر دول النصف الغربي في تشابولتيپيك Chapultepec في المكسيك عام 1945 دعت الولايات المتحدة ل «ميثاق إقتصادي للأمريكيتين» من شأنه إزالة النزعة الاقتصادية القومية «بكل أشكالها» 10 تعارضت هذه السياسة بحدة مع موقف أمريكا اللاتينية الذي وصفه موظف في الخارجية الأمريكية بأنه «فلسفة النزعة القومية الجديدة المتفقة مع السياسات المصممة لإحداث توزيع أوسع للثروة ورفع سوية العيش الجماهيرية» . كتب المستشار السياسي في الخارجية الأمريكية لورانس دوغان Laurance Duggan أن «النزعة القومية في الاقتصاد في القاسم المشترك للآمال الجديدة في التصنيع، إن الأمريكيين اللاتينيين مقتنعون بأن شعب البلاد يجب أن يكون أول المستفيدين من مواردها» . وعلى النقيض تماما، كان موقف الولايات المتحدة هو أن المستثمرين الأمريكيين هم من يجب أن يكونوا «أول المستفيدين» ، بينما تؤدي أمريكا اللاتينية وظيفتها الخدمية، وليس لها أن تقوم بتطوير صناعي مفرط من شأنه إيذاء المصالح الأمريكية، وهو ما أصرت عليه إدارتا ترومان* وأيزنهاور **.
* هاري ترومان Harry Truman (188 - 1972) الرئيس الثالث والثلاثون للولايات
المتحدة (1940 - 1952) . كان نائبا للرئيس روزفلت وتولى الرئاسة عند موته. في عهده قصفت اليابان بالقنابل الذرية، وأسس حلف شمال الأطلسي، واطلق مشروع
مارشال.