فهرس الكتاب
بخصوص سكان بلاد الغرب الذين كانوا يقوضون» الديمقراطية بمحاولتهم ولوج حلبة السياسة الديمقراطية بدلا من أن يلزموا «وظيفتهم» کو متفرجين»، بينما يدير السادة العرض).
هذا النوع من التفكير شائع، وقابل للفهم، وباق ما بقيت الأخطار التي تهدد الاستقرار والنظام. إن استمراريته واضحة تماما، ولا علاقة لها بالحرب الباردة. فبعد حرب الخليج، وعندما كانت ذريعة الحرب الباردة قد فقدت دون أي أمل باستعادتها، عاد جورج بوش لدعم صديقه القديم مدام حسين، وتحالف معه بسحق الشيعة في الجنوب أولا، ثم الأكراد في الشمال. وقد شرح لنا أيديولوجيو الغرب أن علينا قبول هذه الفظائع باسم «الاستقرار» ، مع أنها تجرح حساسيتنا الرقيقة , لخص توماس فريدمان Thomas Freidman ، وهو المراسل السياسي لنيويورك تايمز، منطق إدارة بوش؛ «تريد واشنطن الحصول على حسنات كل الخيارات اطغمة عسكرية عراقية، ذات قبضة حديدية، دون صدام حسين» . إنها عودة إلى الأيام التي «خبطت فيها العراق قبضة صدام حسين الحديدية» ، بما يرضي حلفاء واشنطن في المنطقة كل الرضي: تركيا والعربية السعودية، هذا إذا لم نقل شيئا عن المعلم الكبير في واشنطن. ارتكب صدام حسين جريمته الأولى الخطيرة في الثاني من آب 1990، وذلك عندما عصي الأوامر. لذلك كان لابد من تدميره، ولكن يجب أيضا إيجاد شخص مماثل له الضمان والاستقرار». وبالانسجام مع المبادئ ذاتها، منع أي اتصال للمعارضة الديمقراطية العراقية مع واشنطن، وبالتالي مع التيار الرئيسي في الاعلام، خلال الأزمة كلها (في الواقع، قبلها وبعدها أيضا) . ولم تفتح إدارة بوش اتصالا محدودة مع الديمقراطيين العراقيين إلا بحلول صيف 1992، وذلك لغايات انتخابية).
إنها معالم رئيسية للنظام العالمي الجديد، كما القديم، وهي مسجلة جيدة في السجل الداخلي، وتتضح بانتظام في الممارسة التاريخية، وباقية مع تغير الأحداث.