الصفحة 252 من 522

الكريملين. لأسبابه الخاصة. ساند من استهدفهم الهجوم والتخريب الأمريكيين، وسعى لتحقيق المكاسب حيثما استطاع. لقد أتاحت القوة السوفيتية، بمجرد وجودها، مجالا أكيدة للمناورة بالنسبة للجنوب. ولأنها كانت قوة مقابلة للقوة الأمريكية فقد فتحت طريق نحو عدم الانحياز، وهذا ما خشية المخططون الأمريكيون. فطريق عدم الانحياز يمكن أن يحرم الغرب سيطرته على المنطقة التابعة له، وهي سيطرة لابد منها للحفاظ على السلطة والامتيازات التقليدية، سعي قادة العالم الثالث للحصول على دور مستقل في الشؤون الدولية مستفيدين من هذه الثغرات. وبحلول الستينات صارت الأمم المتحدة، التي كانت أداة طيعة في ما سبق وبالتالي مدعاة للإعجاب، واقعة تحت «طغيان الأغلبية. أطلق هذا النفوذ المتزايد للعناصر غير الجديرة جهودا أمريكية كثيفة لتخريب المنظمة الضالة (الأمم المتحدة) وهي الجهود التي استمرت تحت أقنعة متعددة إلى أن توصلت أخيرة لاستعادة السيطرة عليها).

باختصار، لم يكن الإتحاد السوفيتي مدانا بالنزعة القومية المتشددة وتقويم «الإستقرار» عبر مفعول «التفاحة الفاسدة فحسب، بل أنه ارتكب جريمة أخرى أيضأ، التدخل في مخططات الولايات المتحدة، ومساعدة الضحايا على مقاومة الخصم المتفوق الذي لا قبل لمعظم دول الجنوب بمواجهته. مع أن كوبا مثلت ذلك عندما صدت عدوان جنوب أفريقيا المدعوم أمريكية في أنغولا، وبالتالي لم يكن ثمة مجال لأية تسوية أو انفراج"*. وحتى مع انهيار الاتحاد السوفيتي خلال الثمانينات. كان اختبار «التفكير الجديد» الغورباتشوفي**"الذي طرحته الصحافة الليبرالية هو استعداده لترك العنف

* بالفرنسية في النص الأصلي Detente .

** ميخائيل غورباتشوف Mikhail Gorbachov (1921 - ) الأمين العام للحزب الشيوعي السوفيتي (195 - 1991) أطلق سياسة البيروسترويكا التي أنهت الاحتكار السياسي للحزب الشيوعي وبدأت مرحلة الانفراج في الحرب الباردة ثم انتهت بتفكيك الاتحاد السوفيتي وسقوطه، أنتهي حکم غورباتشوف بانقلاب عسكري فاشل ضمده عام 1991، أعقبه حظر الحزب الشيوعي - مؤقتا. وصعود بوريس يلتسين للسلطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت