الصفحة 254 من 522

الأمريكي يأخذ مجراه دون عائق، فلو فشل في هذا الإختبار لكانت مبادرته دون معنى، بل لشكلت عدوانة شيوعيا جديد (10) .

لهذه الأسباب كلها، لم تكن للولايات المتحدة مصلحة جدية في حل نزاع الحرب الباردة، اللهم إلا بشرط الإستسلام السوفيتي. ومع أننا نفتقر الوثائق السوفيتية، ولا تستطيع بالتالي إلا أن نخمن تخمينة ما كان عليه التفكير الداخلي السوفيتي، فإن ما هو متوفر لدينا يبقى كافيا للإشارة إلى أن ستالين وخلفاءه كانوا سيقبلون دور مدراء ثانويين في نظام الهيمنة العالمي الأمريكي، بينما يديرون قلعتهم الخاصة دونما تدخل خارجي، ويشاركون في الجهود المشتركة لحفظ «الإستقرار العالمي، كما فعلوا في الثلاثينات عندما لعبت الجيوش الشيوعية دور رأس الحربة في الهجوم ضد الثورة الاجتماعية الشعبية في إسبانيا.

شرحت وجهة النظر الأمريكية بوضوح من قبل وزير الخارجية دين أنشيسون أمام جلسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، حيث شرح الموقف التفاوضي للولايات المتحدة بخصوص ألمانيا في الاجتماع المرتقب الوزراء الخارجية في أيار 1999. كان موقف أنشيسون «متشددا جدا» بحيث «صعق» بعض أعضاء اللجنة، كما يقول لفلر. وفي رده على مخاوف آرثر فاندنبرغ Arther Vandenberg من أن موقف الولايات المتحدة سيضع أساسا لحرب باردة دائمة، قال أنشيسون إن الهدف لم يكن تجنب الحرب الباردة بقدر ما كان تعزيز قوة الغرب، تحت القيادة الأمريكية طبعا. «وعندما حث عضو مجلس الشيوخ كلود بيبر Claude Pepper الوزير أنشيسون على التفكير بإمكانية معاملة السوفيت بشكل عادل» ، «احتقر أنشيسون الفكرة» مخبرة اللجنة «أنه يريد أن يدمج قوة ألمانيا الغربية مع أوروبا الغربية، وأن يؤسس جماعة أوروبية مزدهرة تستطيع ممارسة دور

جاذب للبلدان التابعة للكريملين في شرق أوروبا» الن تكون النتيجة تقويف القوة السوفيتية فقط، بل استعادة العلاقة الشبه إستعمارية مع الشرق. وعندما

س

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت