فهرس الكتاب
انهار اجتماع وزراء الخارجية في الأزمة المتوقعة، «كان أنشيسون مبتهجا، كما علق الفلر، وأعلن أنشيسون «لقد ارتد السوفيت إلى الدفاع، إنهم قلقون وخائفون بشكل جلي من حقيقة أنهم خسروا ألمانيا (1) .
وكما رأينا آنفة، لم تعتبر المصلحة السوفيتية الواضحة في تسوية سلمية أوروبية بمثابة فرصة، بل اعتبرت تهديدا للأمن القومي، تهديدا تم التصدي له بتشكيل حلف شمال الأطلسي. وعلى أرضية مماثلة، لم تأبه الولايات المتحدة إطلاقا لغرض ستالين بخصوص ألمانيا موحدة منزوعة السلاح، وانتخابات حرة عام 1952 كما لم تلب دعوة خروتشوف* للقيام بإجراءات متبادلة بعد تخفيضاته الجذرية في الأسلحة والقوات المسلحة السوفيتية في 1991 - 1993 (وهي التخفيضات المعروفة جيدة، لكن المتجاهلة من قبل إدارة كندي) . ففي ليلة انتخابه رئيسا كتب کندي أن روسيا كانت تنوي غزو أوروبا على نحو غير مباشر عبر کسب مناطق المواد الأولية الشاسعة»، إنها الإشارة التقليدية للدعم السوفيتي لدول عدم الانحياز ** والدول المحايدة. أما مجهود غورباتشوف من أجل تخفيف المواجهة في الحرب الباردة في أواسط الثمانينات (بما في ذلك تخفيضه للقوات من جانب واحد، واقتراحه حظر التجارب النووية، وإلغاء الأحلاف العسكرية، وإخلاء البحر المتوسط من الأساطيل الحربية) فقد تم تجاهلها كلها و لا قيمة لخفض التوتر، إلا إذا أدى لعودة العصاة الأوغاد إلى دورهم الخدمي (12) .
* نيكيتا خروتشوف Nicita Khrushev (1899 - 1971) تولي امانة الحزب الشيوعي السوفيتي بعد وفاة ستالين (1952 - 1999) . وتراس الحكومة في فترة (1958 - 1994) - أزيح من المنصبين عام 1964 على يد بريجنيف وكوسيفين.