الصفحة 260 من 522

ثراء والأعظم بأسا فقد ربحت «الحرب الباردة» . ومن المرجح أن تعود معظم مناطق الإمبراطورية السوفيتية إلى مكانتها العالم ثالثية التقليدية، في حين تتولى طبقة الحزب الشيوعي السابقة ذات الامتيازات (Nomenklatura) دور نخب العالم الثالث المرتبطة بدوائر الأعمال والمصالح المالية الدولية (14) .

يصف تقرير البنك الدولي عام 1990 النتائج بهذه العبارات: «حتي وقت قصير مضى كان الاتحاد السوفيتي وجمهورية الصين الشعبية أبرز الأمثلة على البلدان الناجحة نسبية والتي أدارت ظهرها للاقتصاد الدولي عمدة» معتمدة على «حجومها الكبيرة» لجعل «التطور الموجه نحو الداخل أكثر إمكانية مما هو الحال بالنسبة لمعظم البلدان» ، لكنها في النهاية «قررت تغيير سياستها والاضطلاع بدور أكثر فعالية في الاقتصاد العالمي» . ومن شأن تفسير أكثر دقة أن يقول بأن «حجومها الكبيرة» مكنتها من الصمود أمام رفض الغرب إتاحة دور لها في الاقتصاد العالمي وفق شروط تختلف عن الخضوع التقليدي، الذي هو «الدور الفعلي في الاقتصاد العالمي» الذي يفرضه حکام العالم على الجنوب (15) .

خلال الحقبة السوفيتية كلها بذلت جهود كبرى لإظهار الاتحاد السوفيتي أكبر مما هو عليه في الواقع، ولإظهار أنه على وشك الهيمنة علينا. وسعت أهم وثائق الحرب الباردة، وهي قرار مجلس الأمن القومي رقم 98 في نيسان 1900: لإخفاء الضعف السوفيتي الذي كان مكشوفة أمام التحليل بشكل لا ليس فيه، وذلك بغرض تسويق صورة «دولة العبيد و الساعية وراء «هدفها الذي لا يتبدل» في تحقيق «سلطة مطلقة» على الأرض، دون أن يقف في وجهها إلا الولايات المتحدة بنيلها وكمالها اللذين فاقا الخيال. كان الخطر رعبة لدرجة اضطرت الأمريكيين لقبول «ضرورة القمع العادل، بوصفه السمة القصوى للأسلوب الديمقراطي» كان على الأمريكيين القبول «بقدر كبير من التضحية والانضباط» ، بما في ذلك تقييد الفكر وتحول الإنفاق الحكومي من البرامج الاجتماعية إلى «الدفاع والمساعدة الخارجية» . (وبترجمة الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت