الصفحة 278 من 522

الشابات للتنازل عن أطفالهن»، وقد تصل الأرقام عشرات الألوف. يقول مدير إحدى الوكالات الحكومية الخاصة بالتبني: «أكره أن أقول هذا، لكن يبدو لي أن بولونيا قد صارت من أهم أسواق تجارة الأطفال البيض» . وتميل الصحافة البولونية إلى الإشاحة بوجهها عن دور الكنيسة في ذلك، كما تقول

غليزر، لكن أحد التحقيقات أشار إلى أن الراهبة المشرفة على أحد بيوت التبني تتقاضي / 15 , 000 دولار عن كل طفلة، وما يصل إلى 25

, 000 دولار عن كل طفل. وعندما سئلت عن هذا التقرير أجابت: لا أستطيع إعطاء كم أية معلومات. مع السلامة»، لكنها أظهرت الجائزة البابوية التي نالتها من أجل «الدفاع عن الحياة» ، وهي «شرف يمنحه البابا جون بول الثاني للمبرزين في مجال مقاومة الإجهاض في بلده بولونيا» ، كما تقول غابرييل غليزر.

لا تشرح غليزر لماذا لم تكن هذه النتيجة الجانبية» متوقعة. لكنها تشير في الحقيقة إلى أن هذا النوع من التقارير «ليس جديدا في شرق أوروبا ولا في العالم الثالث. فقد اكتسبت رومانيا سمعة شائنة في هذا المجال بعد ثورتها** عام 1989» . إن أختيار مثال رومانيا بعد 1989 أمر غريب، فهذه الظاهرة مرافق معروف جيدا لدمج الجنوب ضمن دوره الخدمي في الاقتصاد العالمي. والتقارير التي تتحدث عن بيع الأطفال هي في الحقيقة. من أهون الأشياء المألوفة بالنسبة لمن لا يشيحون بوجوههم بعيدا عن الحقائق غير المرغوبة. ليست النتائج الجانبية» لإخضاع الجنوب لقوى السوق بالأمر غير المتوقع أبدا، إلا بالنسبة للرؤية الشبيهة بأشعة الليزر التي يتمتع بها الأيديولوجيون المدربون.

ظهرت النتائج الجانبية غير المتوقعة «لليد الخفية» في روسيا أيضا مثيرة

* جون بول الثاني John Paul II (1920 - ) من أصل بولندي. تولى البابوية عام

** أي الحركة التي أطاحت بتشاوشيسكو عام 199. أنظر هامش الفصل الرابع -1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت