كان الأوروبيون «يحاربون بهدف القتل، وكان لديهم من الوسائل ما مكنهم من إرضاء شهوة الدم عندهم. فقد دهش السكان الأصليون في المستعمرات الأمريكية من وحشية الإسبان والبريطانيين. «وبالمثل أرعب غضب آلة الحرب الأوروبية المدمر شعوب أندونيسيا في الطرف الآخر من العالم» ، كما يضيف باركر. كان الأوروبيون قد خلفوا بعيدة وراءهم تلك الأيام التي وصفها حاج إسباني وصل إلى مكة في القرن الثاني عشر حين «كان المحاربون ينهمكون في حروبهم بينما يعيش الناس بسلام، ربما جاء الأوروبيون في البدء بغرض التجارة، لكنهم بقوا للغزو» . كتب أحد الغزاة الهولنديين في الهند الشرقية عام 1914 أن «التجارة لا يمكن أن تستمر دون الحرب، ولا الحرب دون التجارة» وحدهما الصين واليابان تمكننا من إيتاء الغرب بعيدا عنهما في ذلك الوقت لأنهما «عرفتا قواعد اللعبة» . يقول بارکر إن هيمنة الأوروبيين على العالم قد «اعتمدت بشكل حاسم على الاستخدام المستمر للقوة» : «وبفضل تفوقهم العسكري، لا بفضل أية ميزة إجتماعية أو أخلاقية أو طبيعية، تمكن البيض من بناء وقيادة أول هيمنة عالمية في التاريخ، وإن لفترة وجيزة). إن هذا التحديد الزمني يظل محل نقاش. لا يستطيع مؤرخو القرن العشرين الإقرار بأن الأوروبيين عادة هم الذين اقتحموا نظام التجارة الآسيوي بعنف، وهو الذي كان سلمية، بشكل نسبي، قبل وصولهم» . هذا ما كتبه جيمس تريسي James Tracy ملخصة دراسته التي نشرها عن الإمبراطوريات التجارية. لقد أدخلوا نظام تجارة الدولة إلى منطقة ذات أسواق حرة نسبيا، «مفتوحة لكل من يأتيها مسالمة، وبشروط معروفة على نطاق واسع، ومقبولة من الجميع» . لقد جلسي دخولهم العنيف إلى هذا العالم المزيج المميز للأوروبيين، وإن لم يكن أوروبية حصرا، بين سلطة الدولة والمصالح التجارية، سواء كان ذلك عبر ذراع الدولة التي تدير التجارة، أو عبر شركة تجارية تتصرف كدولة». ويستنتج تريسي أن «السمة الرئيسية التي تميز المشاريع الأوروبية عن شبكة التجارة المحلية في