تغير كسا عظام الجسم السياسي البريطاني بالعضلات»، كما يخلص برور للقول. وبعكس ما أتي به التقليد الليبرالي، صارت بريطانيا «دولة قوية» في تلك الحقبة، «دولة مالية. عسكرية» بفضل «زيادة كبيرة في الضرائب» و «إدارة عامة ضخمة مكرسة لتنظيم الفعاليات العسكرية والمالية للدولة» . صارت الدولة والفاعل المنفرد الأضخم في الإقتصاد» وواحدة من أقوى دول أوروبا. «إذا حكمنا بمعايير القدرة على استخراج النقود من جيوب الناس» ، و «القدرة على وضع ما يكفي من الجنود في ساحات المعارك ما وراء البحار» .
جماعات الضغط Lobbies ، ومنظمات التجارة، وجماعات التجارة والصيارفة، كلها تصارعت أو اتحدت مع بعضها البعض من أجل الإستفادة من الحماية الجمركية التي تحمل تكاليفها أكبر الكائنات الإقتصادية، الدولة».>
خلال هذه الحقبة بلغت معدلات الضرائب البريطانية ضعفي مثيلاتها في فرنسا، (التي تعتبر تقليدية الدولة الكلية القوة والشديدة التمركز) ، وكان الفارق ماضية بالازدياد. أيضا نما الدين العام بسرعة. وبنهاية القرن الثامن عشر امتصت الضرائب قرابة ربع الدخل الفردي الوسطي، ثم تجاوزت الثلث خلال الحروب النابوليونية. «كانت بريطانيا مثقلة بالضرائب بالمقياس النسبي والمطلق» ، وكان ثمو فاتورة الضرائب أكبر بخمسة أضعاف من النمو الإقتصادي في حقبة ظهور الطفل الأعجوبة العسكري. كانت الكفاءة أحد الأسباب في حدوث ذلك. فقد كانت جباية الضرائب وظيفة حكومية مركزية إلى حد غير مألوف أوروبية. أما العامل الآخر فكان الشرعية الأكبر التي حازتها الدولة الأكثر ديمقراطية. لم يكن دور «الفاعل الإقتصادي الأكبر في - بريطانيا القرن الثامن عشر. أي الدولة» مجرد الغزو: بل، بالأحرى، تشجيع الصادرات، والحد من الإستيراد. وكان الهدف العام هو السياسات الحمانية للإستعاضة عن الواردات Protectionist Import
، وهي السياسات التي شقت درب «الإقلاع» الإقتصادي من إنكلترا إلى كوريا الجنوبية (1) .