أكثر الثغرات وضوحة الم يفكر أنبياء الليبرالية الإقتصادية بالسماح «بالانتقال الحر لقوة العمل من مكان لآخره، والذي هو أحد اسس حرية التجارة التي شدد عليها آدم سميث، لا يوجد أساس تاريخي كاف للاعتقاد السائد بتأثير مبادي آدم سميث، من قبيل تأكيد إقتصادي شيكاغو* جورج ستيغلر George Stigler بأن سميث «أقنع إنكلترا» ، من 1850 إلى 1930، «بفضائل التجارة الدولية الحرة» . إن ما أقنع إنكلترا، وبشكل أدق، الإنكليز الذين هم في موقع القيادة، هو توقعهم أن «التجارة الدولية الحرة» (ضمن حدود) ستخدم مصالحهم. لم يكن البرلمان جاهزة لثورة «التجارة الحرة» قبل 1849، «حين صارت المصالح الصناعية الإنكليزية قوية بما يكفي» كما يلاحظ ريتشارد موريس Richard Morris . وأما ما أقنع إنكلترا بعكس ذلك عام 1930 فهو تحققها من أن تلك الأيام قد ولت. فحين عجزت بريطانيا عن منافسة اليابان منعتها من التجارة مع دول الكومنولث، بما فيها الهند، وتبعتها الولايات المتحدة في إمبراطوريتها الأصغر، كما فعل الهولنديون، وكان ذلك عاملا هاما من العوامل التي أدت لحرب المحيط الهادئ (الحرب العالمية الثانية، حيث سعت اليابان لتقليد أسلافها، بعد أن تبنت بسذاجة مبادئهم الليبرالية، لتكتشف فيما بعد أنها لم تكن إلا احتياط مفروضة على الضعفاء، ومقبولا من الأقوياء عندما يكون مفيدة لهم. هكذا كان الأمر على الدوام(11) .
قد يكون ستيغلر محقة بالفعل في أن آدم سميث «أقنع بالتأكيد كل الإقتصاديين اللاحقين» ، إن كان الأمر كذلك، فهو درس في خطر المثلية
: * المقصود مدرسة شيكاغو الاقتصادية التي تنادي بأقصى الليبرالية الاقتصادية وعدم وجود أية ضوابط حكومية. عند الآخرين طبعا. وسيرد ذكرها لاحقا عدة مرات.