الصفحة 478 من 522

اختطاف السفن الكوبية، منتهكة بذلك اتفاقية منع الاختطاف التي كان كاسترو ملتزمة بها. أما الريغائيون فقد رفضوا مبادرات كاسترو الهادفة للتسوية الدبلوماسية، بل وفرضوا قيودة جديدة اعتمادا على أوهي الذرائع، وكذبوا صراحة في غالب الأحيان. إنه السجل الذي استعرضه وين سميث Wayne

من المنظور الكوبي، بدا إرهاب كندي مقدمة للغزو. وقد توصلت المخابرات الأمريكية في أيلول 1992، قبل اكتشاف وجود الصواريخ الروسية في أواسط تشرين الأول، أن «الهدف الرئيسي لحشد القوة العسكرية الروسية في كوبا هو تقوية النظام الشيوعي فيها في مواجهة ما اعتبره الكوبيون والسوفيت تهديدا بمحاولة أمريكية لقلبه بوسيلة أو بأخرى. وفي أوائل تشرين الأول أكدت وزارة الخارجية هذا التقييم في دراسة لاحقة لها. لكننا لا نملك إلا التخمين بخصوص مدى واقعية هذه المخاوف.

من المهم بهذا الخصوص رد فعل روبرت ماكنامارا على زعم أندريه فروميکو"* بأن الصواريخ السوفيتية قد أرسلت لكوبا لتقوية قدراتها الدفاعية ... وليس أكثر، ففي رده على ذلك قال ماكنامارا: «لو كنت مسؤولا كوبية أو سوفيتيا لربما كنت شاركتك القناعة بأن الغزو الأمريكي أمر محتمل الحدوث» ، (وهو ما يعني أنه تقدير غير صائب) . وأضاف ماكنامارا أن احتمال الحرب النووية في حالة القيام بهجوم أمريكي كان «7"

99». كان هذا الهجوم وشيكة إلى حد مرعب بعد أن رفض كندي اقتراح خروتشوف سحبا متبادلا للصواريخ من كوبا وتركيا (وقد كانت الصواريخ الموجودة في تركيا قديمة جدا بحيث كان سحبها أمرا مقررة) . وفي الواقع، ربما كانت كوبا نفسها ستبادر بحرب نووية بعد أن قام فريق إرهابي أمريكي (مونوسي

* أندريه غروميکو Andrei Gromyko(1989

-1909)رئيس الاتحاد السوفيتي (1980 - 198) . كان وزير الخارجية (1957 - 1985) . [M]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت