فهرس الكتاب
ظلت خطة آذار 1990 للإطاحة بكاسترو لصالح نظام «أكثر إخلاصة للمصالح الحقيقية للشعب الكوبي، وأكثر تقبة للولايات المتحدة» مطروحة في 1992، مع استمرار الولايات المتحدة في أداء مهمتها الجليلة المتمثلة بمنع الاستقلال الكوبي، مستندة إلى خبرة تمتد على منة وسبعين عاما. كما ظلت حية توجيهات أيزنهاور بأن الجريمة يجب أن ترتكب «بطريقة تتفادى أي ظهور للتدخل الأمريكي» ، وبالتالي، كان على المؤسسات الأيديولوجية الأمريكية أن تطمس سجل العدوان، وحملات الإرهاب، والخنق الإقتصادي، وغير ذلك من الوسائل التي يستخدمها سيد العنف الغربي، وذلك كله في سياق إخلاصها للمصالح الحقيقية للشعب الكوبي.
اتبعت هذه القاعدة بإخلاص جاوز الحد المعتاد. حذفت الدراسات المحترمة الإرهاب الأمريكي ضد كوبا من السجل التاريخي بامتثال عبودي من شأنه أن يثير إعجاب أشد الشموليين إخلاصا. أما وسائل الإعلام فقد عزت مأزق كوبا للشيطان كاسترو والاشتراكية الكوبية» فقط. يتحمل كاسترو كامل المسؤولية عن «الفقر والعزلة والتبعية المهينة» للاتحاد السوفيتي، كما يخبرنا محرر نيويورك تايمز، مستنتجة بنبرة المنتصر أن «الديكتاتور الكوبي» قد «حصر نفسه في الزاوية» دون أي عون منا. هذا صحيح طبعة، بفضل الضرورة العقائدية ذات السلطة المطلقة، وخلص المحرر إلى أننا يجب أن لا تتدخل مباشرة، كما يفترض بعض «مقاتلي الحرب الباردة الأمريكيين» 1 لا يستحق نظام کاسترو أن يموت نتيجة فشله الداخلي، لا أن يستشهد». ولأنهم من الحمائم، ينصحنا المحررون بأن نستمر بالوقوف جانبة والمراقبة بصمت، كما تفعل منذ ثلاثين عاما، كما يريدون للقارئ الساذج أن يفهم من روايتهم التاريخ. تلك الرواية التي صنعوها لتوافق حاجات السلطة.