فهرس الكتاب
توقع خلف ويلسون، الرئيس تافت *أنه «لم يعد بعيدأ اليوم الذي يصير فيه النصف الغربي ملكنا فعلا، لأنه ملك لنا من الآن من الناحية الأخلاقية بفعل تفوقنا العرقي» ، وبالنظر للقوة المرعبة التي حازتها الولايات المتحدة في أواسط الأربعينات، فإنها لم تر سببا لتحمل أي تدخل في «منطقتنا الصغيرة هناك» (ستيمسون Stimson .
ويتابع هينز قائلا إنه في النظام العالمي لعام 1945 كان هدفنا «إنهاء كل منافسة أجنبية هناك» . تولت الولايات المتحدة أمر الحلول محل منافسيها البريطانيين والفرنسيين والكنديين بغرض «إبقاء المنطقة سوقة هامة لفوائف الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة، وللاستثمارات الخاصة، ولاستغلال إحتياطيها الهائل من المواد الخام ولابقاء الشيوعية بعيدة عنها» . يجب هنا أن نفهم مصطلح «شيوعية» بالمعنى التقني المعتاد، أولئك الميالون «إلى الفقراء الذين طالما رغبوا بنهب الأغنياء» ، حسب كلمات جون فوستر دلاس، كانت الخطط الموضوعة للشرق الأوسط مماثلة، حيث شملته الولايات المتحدة بمبدأ مونرو بعد الحرب العالمية الثانية، مما كان له عواقب هائلة على جنوب أوروبا وشمال أفريقيا وعلى المنطقة الشرق أوسطية ذاتها. إن استنتاجات هينز قابلة للتعميم، مع أنه يركز على البلد الأغاني والأهم في أمريكا اللاتينية، ففي البرازيل، كما يقول، سعت الولايات المتحدة لمنع النزعة القومية الاقتصادية، ومنع ما سمته إدارتا ترومان وأيزنهاور «تطورا صناعية مفرطة» ، أي تطور يمكن أن ينافس الشركات الأمريكية. أما المنافسة ضد رأس المال الأجنبي ** فلم تكن مفرطة، وكانت إذن مسموحة. فرضت أوامر الولايات المتحدة على عموم النصف الغربي منذ شباط 1945، كما رأينا سابقا (الفصل 2 - 1) .
* ويليام هوارد تافت William Howard Taft (1857 - 1930) الرئيس السابع
والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية (1909 - 1913) .