فهرس الكتاب
سرعان ما اتخذ إطار الحرب الباردة مكانه، وبحلول 1946 أقلقت المكانة السوفيتية في البرازيل السفير أدولف بيرل Adolph Perle ، وهو رجل دولة ليبرالي بارز منذ «الصفقة الجديدة New Deal» حتي «الحدود الجديدة New Frontiers» . وحذر السفير من أن الروس مثل النازيين: «إنهم يستغلون، بشكل كلبي مرعب ومخيف، أي مركز للفكر أو للعمل بإمكانه خلق المشاكل للولايات المتحدة» . إنهم لا يشبهوننا أبدا في هذا المجال. لم تستطع المخابرات رصد أي افتعال سوفيتي للمشاكل في البرازيل، باستثناء البعثات الاقتصادية وغيرها من الأمور العادية. لكن وكالمعتاد، لم يعتبر ذلك دليلا ذا شأن، وتم تبني موقف بيرل. ويلخص هينز تقريرة للمخابرات بعد أشهر من ذلك: «هناك ما يحمل على الظن بأن الاتحاد السوفيتي قد يجد من مصلحته أن يصطاد في مياه العلاقات الأمريكية الداخلية العكرة ه. لذلك لا تجوز المغامرة. إنه مظهر آخر من مظاهر العلامنطق المنطقي» الذي يشمل تخطيط السياسة الدولية. يجب إبادة الشيوعيين المتوقعين قبل أن تسنح لهم الفرصة لمعارضة سعينا خلف أهدافنا.
استخدم قادة الولايات المتحدة البرازيل «كمنطقة اختبار للأساليب العلمية الحديثة في التنمية الصناعية» كما يقول هينز. وقد قدم الخبراء الأمريكيون توجيهاتهم في كل المواضيع. فقد شجعوا البرازيليين مثلا على فتح منطقة الأمازون أمام التنمية، واتباع النموذج الأمريكي في مجال عمليات السكك الحديدية. لكن أهم ما في الأمر هو أنهم قد زودوا البرازيليين بنصائح مخلصة في كيفية تحقيق الأرباح للشركات الأمريكية.
تتخلل قصة هينز، من أولها إلى آخرها، عبارات من قبيل «أفضل النوايا» ، «ظن مخلصا» ... الخ. وبمحض المصادفة السعيدة كان كل ما «ن بإخلاص» متوافقة تماما مع مصالح المستثمرين الأمريكيين، مهما تكن مدمرة لمن هم تحت وصايتنا. ومن جديد يضرب هيئز على وتر تقليدي، بما في ذلك النوايا السامية التي خدمت مصالحنا على نحو عجيب.
س