فهرس الكتاب
محضة. فلو أسست تلك الجمهورية فعلا فستتعاون المكسيك والولايات المتحدة على «إعدام هذا الجار الخطر والمثير للمتاعب إلى هذا الحد» ، ولن ترضيا بأقل من الإبادة أو التهجير. «ولن تتأخر الولايات المتحدة عن كنس الهنود من البلاد وسوقهم، كما فعلت دائمة، إلى الخراب والموت» .
باختصار، كانت واشنطن ستتابع سياسة الإبادة الجماعية (حسب التعبير المعاصر) ، واضعة حدا لهذا «الجنون» المتعلق بمجتمع أبيض - أحمر حر. كان أوستن قد نظف بنجاح مستعمرته من «سكان الغابة» قبل أن يتحول لإخماد الإنتفاضة، واغتيال هنتر وفيلدس (35) .
آن منطق إلحاق تكساس هو نفسه المنطق الذي نسبته الدعاية الأمريكية الصدام حسين بعد غزوه الكويت. لكن المقارنة لا يجوز أن تمتد بعيدة جدا. فعلى عكس أسلافه من القرن التاسع عشر، لم يعرف عن صدام حسين خشيته من أن العبودية في العراق ستتعرض للخطر من دولة مجاورة، أو أنه دعا «لإبادة» سكانها «الأغبياء» حتى يتمكن من تنفيذ «المهمة العظيمة المتمثلة بملء الشرق الأوسط» بالعرق العراقي النبيل، ووضع «مصير الجنس البشري في يد» الغزاة. ولم تفلح أكثر المخيلات جموحة في إقامة الصلة بين سيطرة صدام المحتملة على النفط، والسيطرة التي حازها توسعيو أمريكا في أربعينيات القرن الماضي على المورد الرئيسي لذلك العصر - القطن. بإمكاننا تعلم دروس هامة من التاريخ الذي يمجده المثقفون المبتهجون.
3-زخات من الإحسان بعد غزوات أواسط القرن التاسع عشر لاحظ محررو نيويورك تايمز Newyork Times بفخر أن الولايات المتحدة كانت «القوة الوحيدة التي لم تسع أبدا، ولا تسعى أبدا، لحيازة أي قدم من الأرض بقوة السلاح» . «من كل المناطق الواسعة التي يسيطر عليها اتحادنا العظيم والتي تخفق فوقها الراية المرصعة بالنجوم، لا يوجد قدم واحد تم الاستيلاء عليه بالقوة أو بسفك